لقد سألت أحد الأصدقاء وهو أستاذ في علم النفس عن هذه الحالة، فأجاب: إن ملاحظتي هذه مجرد خيال، وإن الأطفال في صحة حضارية جيدة، كلمة (حضارية) هذه هي التي أفزعتني، فأنا أعتقد أن أولادي ككل الأولاد الآخرين يعانون حصارًا ما، إنني لا أفهم، كل ما أستطيع أن أقوله هو أن الحنان الذي أقدمه لأطفالي لا يكفيهم على ما يبدو، لا يمكنني أن أقدم أكثر من ذلك، وأعتقد أننا نبني جيلًا سيكرهنا بالضرورة"."
21 -"سوزان ليليث"طفلة أمريكية في الثانية عشرة من العمر، تقول:"إنني لا أرى والدي كثيرًا، وهو مرهق باستمرار، وكذلك أمي، عندما أبلغ الثامنة عشرة أريد أن أهاجر وحيدة إلى الهند، المدرسة قالت لي: إن البيوت هناك كثيرة، وإن الناس يجلسون في الطرقات ويتحادثون، المدرسة قالت لي أيضًا: إن الهنود يقدّسون البقرة، وأنا لم أر بقرة في حياتي إلا على شاشة التلفزيون أو في الكتب، لا أريد أن أبقى هنا، لا أريد أن يتجعد وجهي مثل أمي، إنني أنوي السفر إلى الشرق."
22 -"بيتو لاهايت"عجوز في الخامسة والسبعين، من أصل أرلندي وتعيش منذ خمسين عامًا في مدينة"أوتاوا"الكندية، تقول:"إنني لا أستطيع أن أفعل شيئًا سوى أن أرى هؤلاء الشبان الذين يرتطمون بهذا الواقع الجاف، أخشى أن يكرهنا أبناؤنا. تُرى لماذا يكرهوننا؟ لقد أرغمناهم كي يأتوا إلى هذا العالم عندما فقد هذا العالم كل سطوع وحراراة."
إنني أعيش وحيدة، أولادي وأحفادي يعيشون في"مونتريال"، أتلقى منهم الرسائل بانتظام، وأشعر أن عملية تناول الرسائل باتت ميكانيكية، لأنها خالية من الود الحقيقي، هذا ليس ذنبهم، أعود ستين عامًا إلى الوراء، عندما كانت حياتنا أشبه بالمهرجان الدائم، الآن تبدّل كل شيء، ويبدو أن الناس كلهم يسيرون في جنازة هم الأموات فيها"."