19 -"أنقذوا العائلة من الموت"هذا النداء المشفق أطلقه العالم الاجتماعي الفرنسي"برنار أوديل"، وهو النداء الثالث الذي يطلقه خلال الثلاثين سنة الماضية، كان الأول:"أنقذوا العائلة من الاستلاب"، وكان الثاني:"أنقذوا العائلة من التفتت"، وها هو يطلق النداء الثالث، لأن المعطيات التي توفرت لديه حول وضع العائلة في الغرب تثبت جميعها أنه قد حان الوقت لكي تقرع أجراس الإنذار في كل بيت من نصف الكرة الغربي.
وقد قام هذا الباحث الغربي على امتداد سنتين بمسح ميداني للعائلة الغربية. تنقّل بين مختلف البلاد الأوربية وعبر الأطلسي إلى الولايات المتحدة وكندا ... ليعود بعدها بجعبته المليئة بالأصوات التي تحذر من اتجاه العائلة الغربية نحو الانقراض.
هذه الأصوات مع تحليل وافٍ لها جمعها"أوديل"في كتاب أطلق عليه عنوان (أنقذونا) .
والأصوات تلك هي عبارة عن حوارات قصيرة أجراها المؤلف مع نساء وأطفال وآباء وأجداد حول طبيعة علاقة كل واحد منهم بأفراد عائلته الآخرين، والأصوات السعيدة كانت نادرة جدًا، بل واستثنائية.
20 -"ميريام كورفي"امرأة هولندية وأم لثلاثة أطفال تقول:"زوجي يعمل من الثامنة صباحًا وحتى السادسة مساءً، وأنا أعمل من الثامنة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، أعتقد أننا في حالة مادية معقولة، ونسكن في شقة جيدة، ويبدو أن هذا لا يكفي، فثمة تشققات هائلة داخل العائلة، لكأننا من عالم مختلف تمامًا عن عالم أطفالنا، أنا وزوجي نجتر بعض الحنين السابق وبعض التفاؤل السابق، الأمر لأطفالنا مغاير جدًا، قد أكون مخطئة لكنني أشعر بحدس الأم، إن أطفالي ملوّثون بيأس خاصّ، أعتقد أنه استوطن بقوّة في اللاوعي. إنني لا أفهم الدافع لذلك، فهم يتابعون دروسهم في مدرسة متفهمة، كما أنهم يشاهدون التلفزيون كل مساء."