وَمَضى بِهِ نَحوَ الشَآمِ مُسافِرًا
وَهوَ اِبنُ عَشرٍ بِعَدها ثِنتانِ
وَرَأى بُحَيراءُ الغَمامَ لِظِلِّهِ
في الحَرِّ عِندَ تَوَقُّدِ الصُوّانِ
وَرَأى الظِلالَ تَميدُ أَنى مالَ مِن
شَجَرٍ هُناكَ ظَليلهُ الأَفنانِ
وَجَرى لَهُ في بِضعِ عَشرَةَ حجَّةٍ
نَبَأٌ يَسُرُّ فُؤادَ ذي إيقانِ
إِذ كانَ سافَرَ مَع زُبَيرٍ عَمُّهُ
فَرَأى بَعيرًا صائِلًا بِجنانِ
فَمَضى إِلَيهِ فَحينَ عايَنَ عزَّهُ
أَهوى ذَليلًا ضارِبًا بِجرانِ
فَعَلاهُ مُمتَطِيًا فَأَذعَنَ بِعدَما
قَد كانَ غَيرَ مُذَلَّلٍ مِذعانِ
وَكَذاكَ عِندَ رُجوعِهِم مِن شَأنِهِم
مَرّوا بِوادٍ مُفعَمٍ مَلآنِ
فَغَدا أَمامَهُم فَغَادَرَ ماؤهُ
يَبسًا طَريقًا ذَلَّ لِلرُكبانِ
وَأَغَذَّ في خَمسٍ وَعِشرينَ السُّرَى
نَحوَ الشآمِ بِمَتجَرٍ لِرَزانِ
فَرَآهُ نَسطورٌ فَأَخبَرَ أَنَّهُ
أَزكى نَبِيٍّ خاتَم الأَعيانِ
وَرَآهُ مَيسَرَة الغُلام رَفيقُهُ
وَمِنَ الهَجيرِ يُظِلُّهُ مَلَكانِ
وَكذا خَديجَةُ أَبصَرَت فَتَزَوَّجَت
رَغبًا بِهِ مِن خِبرَةٍ وَعَيانِ
جادَت عَلَيهِ بِنَفسِها وَبِمالِها
فَسَمَت بِهِ شَرَفًا عَلى النّسوانِ
وَبَنَت قُرَيش البَيتَ حينَ تَهَدَّمَت
بِالسَيلِ مِنهُ قَواعِدُ الحيطانِ
وَاشتَدَّ في الحَجَرِ الكَريمِ نِزاعُهُم
مَن مِنهُم لِلرَّفعِ مِنهُ يُعانِ
ثُمَّ ارتَضوا فيهِ بِأَوَّلِ داخِلٍ
فَأَتى الأَمينُ الطَيِّبُ الأَردانِ
وَهوَ ابنُ خَمسٍ مَع ثَلاثينَ احتَوى
حَزمَ الكُهولِ وَقُوَّةَ الشُبّانِ
وَاختَصَّ في وَضعِ الإِزارِ بِحِكمَةٍ
بِالرَّفعِ دونَهُم وَدونَ البانِ
كانَ التَعَبُّدُ دَأبَهُ لِلَّهِ مِن
قَبلِ النُّبَوَّةِ لَيسَ عَنهُ بِوانِ
يَأتي حراءً لِلتَعَبُّدِ هاجِرَ الـ
أَصنامِ هَجرَ المُبغِضِ الغَضبانِ
وَكَذاكَ كانَ إِذا رَأى الرُؤيا انجَلَت