فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 39

وَحَوى الفَخارَ رَضيعهُ بِلَبانِ

وَرَأَت بِهِ البَرَكات مِنذُ غَدَت بِهِ

وَأَتانُها في الرَّكبِ خَيرُ أَتانِ

وَغَدَت تدرُّ لَها الشِّياهُ العجفُ في الـ

ـزَمَنِ المَحيلِ وَأَقبَلَ الثَديانِ

فَأَتَت إِلَيهِ وَأَسْلَمَت وَحَليلُهَا

فَتَبَوَّآ لِلرُّشدِ دارَ أَمانِ

وَلأَربَع مِن عُمرِهِ لَمّا غَدا

مَع صِبيَة أَترابهُ الرِّعيانِ

شَرَحَ المَلائِكُ صَدرَهُ وَاِستَخرَجوا

مِنهُ نَصيبَ الدَّاحضِ الشَيطانِ

وَلَقَد تَطَهَّرَ بَعدَ عَشرٍ صَدرهُ

مِن كُلِّ ما غِلّ بِشَرحٍ ثانِ

مَلأوهُ إيمانًا وَحلمًا وافِرًا

وَسَكينَةً مَعَ رَأفةٍ وَحَنانِ

وَوَقَتهُ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَمامَة

وَهْوَ ابنُ عَشرٍ أَجمَل الغِلمانِ

يَغدو كَحيلًا داهِنًا وَقَرينُهُ

شعثُ الغَدائِرِ رُمَّصُ الأَجفانِ

وَمَضَت لِسِتٍّ أَمُّهُ وَتَكَفَّلَ الـ

ـجَدُّ الشَفيقُ لَهُ بِحُسنِ حضانِ

وَأَتى بِهِ وَهوَ اِبنُ سَبعٍ عَمُّهُ

وَقَدِ اِشتَكى رَمَدًا إِلى دَيراني

فَأَبى النُزولَ فَزلزلَت جُدرانُهُ

فَاِرتاعَ عِندَ تَزَلزُلِ الجُدرانِ

فَانحَطَّ حينَئِذٍ وَأَخبرَ جَدَّهُ

بِنُبُوَّةِ الوَلَدِ العَظيمِ الشّانِ

وَبِجِدِّهِ اِستَسقى الغَمائِمَ جَدُّهُ

فَتَبَجَّسَت بِالوابِلِ الهَتّانِ

وَلَقَد تَرَحَّلَ جَدُّهُ لِهَنائِهِ

سَيفُ بنُ ذي يَزَنٍ إِلى غَمدانِ

فَحَباهُ سَيفٌ عِندَها بِبِشارَةٍ

تَعلو الهَناءَ بِمَقتَلِ السودانِ

أَفضى إِلَيهِ بِسِرِّهِ في أَحمَد الـ

ـهادي البَشيرِ وَكانَ ذا خُبرانِ

وَتَكَفَّلَ العَمُّ الشَفيقُ بِأَمرِهِ

لَمّا غَدا مُتَكَمِّلًا لِثَمانِ

وَرَأى عَظيمَ الخَيرِ مِن بَرَكاتِهِ

هُوَ وَالعِيال إِذا أُتُوا بِخِوانِ

وَشَكا إِلَيهِ عَمُّهُ ظَمَأً بِهِ

في مَوضِعٍ خالٍ مِن الغُدارنِ

فَسَقاهُ إِذ رَكَضَ التُرابَ بِرِجلِهِ

ماءً يُرَوّي غلَّةَ الظَمآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت