بِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الـ
أُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍ
وَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
وَهوَ ابنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيبَة الـ
ـحَمدِ بن هاشِم الذَبيح الثاني
أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ الـ
مَنذورِ إِذْ هُوَ عاشِرُ الإخْوانِ
وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُ
شَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
لَمّا اصطَفى اللَّهُ الخَليلَ وَزادَهُ
شَرَفًا وَنَجّاهُ مِنَ النّيرانِ
اِختارَ إِسماعيلَ مِن أَولادَهِ
وَبَني كنانَةَ مِن بَني عَدنانِ
ثُمَّ اصطَفى مِنهُم قُرَيشًا وَاِصطَفى
أَبناءَ هاشِم الفَتى المِطعانِ
ثُمَّ اصطَفى خَيرَ الأَنامِ مُحَمَّدًا
مِن هاشِم فَسَمَت عَلى قَحطانِ
وَأَبانَ كَعب جَدّهُ في خُطبَةٍ
بِعُروبَةٍ في سائِرِ الإخوانِ
فَضل النَبِيِّ وَودّ أَن يَبقى إِلى
أَيّامِهِ لِقِتالِ ذي شَنَآنِ
وَلَقَد بَدَت أَنوارُهُ بِجَبينِ عَبـ
ـدِ اللَهِ ظاهِرَةً لِذي عِرفانِ
وَبَدَت لآمِنَةَ الحِصان لِحَملِها
بِأَخَفّ حملٍ راجِحِ الميزانِ
حَتّى بَدَت أَنوارُهُ في وَضعِها
فَرَأَت قُصورَ الشامِ رُؤيَةَ داني
وَلَدَتهُ عامَ الفيلِ يَومَ اِثنَينِ فَاحْـ
ـتازَ الفَخارَ بَفَضلِهِ الاثنانِ
بِرَبيع الأَدنى بِثاني عَشرَة
وَيُوافِقُ العِشرينَ مِن نيسانِ
وَتَحَدَّثت بِوِلادِهِ الأَحبارُ وَال
رُهبانُ وَالواعي مِن الكُهّانِ
خَمَدَت لَهُ نارُ المَجوسِ وَزلزلَت
مَعَ الاِنشِقاقِ جَوانِبُ الإيوانِ
وَرَأى أَنوشَروان رُؤيا رَوَّعَت
مِنهُ الفُؤادَ فَظَلَّ ذا رَجَفانِ
فَمَضى الرَّسولُ إِلى سَطيح سائِلًا
فَأَتى الجَوابُ إِلى أَنوشروانِ
أَن سَوفَ يَظهَرُ أَمرُ دينِ مُحَمَّدٍ
حَتّى يُزيلَ الملكَ مِن ساسانِ
سَعدَت حَليمَةُ ظِئرهُ بِرضاعِهِ