وَلَطالَما سُمِعَ الأَزيرُ لِصَدرِهِ
كَالمرجلِ الفَهَّاقِ بِالغَلَيانِ
وَلَقَد بَكى حَتّى تَبَلَّلَ حِجرُهُ
وَبَكى فَبلَّ الأَرضَ بِالهملانِ
وَتَلا اِبنُ مَسعودٍ عَلَيهِ سورَةً
فَهَمَت لِذاكَ مَدامِعُ الأَجفانِ
وَلَقَد عَلا قَدَم النَّبِيِّ بِنَعلِهِ
رَجُلٌ أَضَرَّ بِرخصَةٍ خمصانِ
فَأَزاحَهُ بِالسَوطِ عَنها ثُمَّ لَم
يَملِك مَخافَةَ عاذِلٍ دَيّانِ
فَدَعاهُ وَاستَرضاهُ بِالشَّاءِ الَّتي
بَلَغَت ثَمانينَ اعتَبِرْ يا جاني
وَشِعارُهُ الأَمَلُ القَصيرُ لِعِلمِهِ
أَن أَمرهُ كَالبَرقِ ذي الخَطفانِ
ما كانَ يَلقُمُ لُقمَةً فَيَظُنّ أَن
تَنساغَ قَبلَ تَنزلِ الحدثانِ
أَو كانَ يَرفَعُ طَرفَهُ فَيَظُنّ مِن
حَذَرٍ أَنِ الشّفرانِ يَلتَقِيانِ
وَلَقَد تَيَمَّمَ قُربَ ماءٍ خائِفًا
أَمرًا يُعاجِلُهُ مِنَ الإِتيانِ
وَلَهُ التَضَرُّعُ وَالدُعاءُ الخالِصُ الـ
ـمَقبولُ مَحروسًا مِنَ الحِرمانِ
غَفَرَ الإِلَهُ لَهُ الذُنوبَ وَلَم يَزَل
مُستَغفِرًا ما أَقبَلَ المَلَوانِ
وَهوَ المُؤَيَّدُ يَومَ بَدرٍ إِذ غَدا
مُتَعَرِّضًا لِلعيرِ وَالرُكبانِ
فَأَتَت قُرَيشُ تُريدُ نُصرَةَ عيرِها
إِذ نَفَّرَت بِالمُنذِرِ العريانِ
فَلَقوا رِجالًا وَالمَنايا الحُمر في
أَسيافِهِم يَومَ اِلتَقى الجَمعانِ
نَزَلَ المَلائِكَةُ الكِرامُ بِنَصرِهِم
جِبريلُ وافاهُم بِأَلفِ عِنانِ
وَبِمِثلِها ميكالُ جاءَ وَجاءَ إِسـ
ـرافيلُ في أَلفٍ مِنَ الفُرسانِ
أَودَت صَناديدُ العداةِ وَفارَقوا الـ
ـخِلَّ الحَميمَ إِلى حَميمٍ آنِ
سُحِبوا فَأُلقوا في القليبِ أَذِلَّةً
وَسَيُسحَبونَ غَدًا إِلى النيرانِ
نادى فَأَسمَعَهُم بِهِ لِيَزيدَهُم
خِزيًا عَلى خِزيٍ وَطول هَوانِ
ثُمَّ انثَنى نَحْوَ المَدينَةِ راجِعًا
مُستَبشِرًا بِالنَّصرِ وَالفُرقانِ