كَم شدَّ مِن حَجرٍ لِمسغبةٍ وَكَم
أَضحى عَلى اللّزباتِ ذا إِدمانِ
يَغدو خَميصَ البَطنِ يَعلمُ أَنّهُ
لا فَخرَ لِلمُتنعّم المبطانِ
ما كانَ مُدّخِرًا مِنَ الأَقواتِ ما
قَد كانَ في يَوم لِيومٍ ثانِ
كَلاّ وَلَم يَكُ عِندهُ مِن آلَةِ الـ
ـدُنيا وَبِسطِ مَتاعِها زَوجانِ
وَيمثّل الدّنيا كَقائِلِ دَوحةٍ
وَمَضى وَخَلّفها بِغَيرِ تَواني
إِن كانَ أَبياتُ النّبيِّ لَتسعةٌ
يَمضي عَلَيها الشّهرُ وَالشّهرانِ
ما إِن يُرى لِلخَيرِ في أَكنافِها
وَالطّبخِ مِن لَهب وَمِن وقدانِ
بِالأَسوَدينِ الماء وَالتّمر اِجتزوا
عَن ناعِمِ العَيشِ الزّهيدِ الفاني
وَاللّيفُ حَشوُ وِسادهِ وَقَميصه
مِن أَغلَظِ المَنسوجِ في الأَقطانِ
وَقَضى بِلالٌ دَينهُ ثُمَّ اِنثَنى
وَلَدَيهِ بَعدَ الدّين دينارانِ
فَثَوى بِمَسجِدِهِ إِلى أَن فُرِّقا
يَومَينِ لا يَأوي إِلى نِسوانِ
وَلَقد مَضى وَعَلى شَعيرٍ دِرعهُ
مَروهونَةٌ لِتَعَذُّرِ الأَثمانِ
وَهوَ الكَريمُ الطاهِرُ المَحفوظُ مِن
ميلادِهِ مِن نَظرَةِ الخَتّانِ
وَعَلى الطَهارَةِ وَالصِيانَةِ لَم يَزَل
حَتّى أَتاهُ أَشرَفُ الأَديانِ
لَم تَبدُ عَورَتُهُ لِزَوجٍ أَو لِما
مَلَكَت يَمينٌ من كَمالِ صِيانِ
وَإِذا تَخَلّى لا يُرى مِن بَعدِهِ
أَثَرٌ لِما يَبدو مِنَ الإِنسانِ
كانَ الوضوءُ لِكُلِّ وَقتٍ دَأبَهُ
لَم يَجتَمِع لِوُضوئِهِ وَقتانِ
رَغبًا إِلى نورٍ عَلى نورٍ سِوى
صَلَواتِ يَومِ الفَتحِ وَالإِمكانِ
كَمُلَت طَهارَتُهُ وَتَمَّ رُكوعُهُ
وَسُجودُهُ في الأَرضِ ذي الأَركانِ
وَزَكَت مَحامِدُهُ وَطالَ قُنوتُهُ
حَتّى اِلتَوى وَتَوَرَّمَ القَدَمانِ
وَيَظلُّ طولَ اللَّيلِ يَقرَأُ آيَةً
مُتَدَبِّرًا فيها غُموضَ مَعاني
يَتلو بِتَرتيلٍ بِصَوتٍ طَيِّبٍ
عَذبٍ شَج بِقِراءَةِ القُرآنِ