أَوَ ما سَمِعتَ بِصِدقِهِ وَوَفائِهِ
إِذا كانَ واعَدَ صاحِبًا بِمَكانِ
فَأَقامَ يَرقُبُهُ ثَلاثًا لَم يَزَل
حَتَّى أَتاهُ الصَّاحِبُ المُتَواني
وَهوَ الشُّجاعُ الفارِسُ الكَرّارِ عِنْـ
ـدَ تَقاعُسِ الأَبطالِ وَالشُّجعانِ
وَالكُفؤُ يَومَ حُنَيْنٍ الثَّبِتُ الَّذي
لَمّا تَوَلَّوْا كانَ غَيرَ جَبانِ
كانوا إِذا حَمِيَ الوَطيسُ وَأُشرِعَت
نَحوَ الصُدورِ عَوامِل المرّانِ
لَجَأوا إِلَيهِ وَاتَّقَوْا بِصِيَالِهِ
فَحَمى وَذَبَّ بِمُرهَفٍ وَسِنَانِ
يَغشى عَجاجَةَ كُلِّ حَربٍ بِسلةٍ
حَمراءَ كاشِرَةِ النُّيوبِ عَوانِ
فَيَكُفُّ شِرَّتَها وَيَجلو نَقعها
بِمُهَنَّدٍ ماضي الغِرارِ يَماني
وَعَرا المَدينَةَ لَيلَةً فَزعٌ فَلَم
يَسبِقهُ ذو فَرَسٍ مِنَ السُّرْعانِ
وَمَضى يَؤُمُّ الصَوتَ وَهوَ مُقَلَّدٌ
بِالسَّيفِ فَوقَ عمَرَّد عُرْيانِ
وَأَتى يُنادي لَن تُراعوا واصِفًا
بِالبَحرِ سابق ذَلِكَ الْمَيْدانِ
سَعدَت بِمَركَبِهِ الشَريف جِيادُهُ
وَنِياقُهُ مِن سابِقٍ وهجانِ
هَل في السَّوابِقِ كَاللّزارِ وَسَكبه
وَلِخيفهِ وَالورد خَير حِصانِ
أَو مِثلُ مُرتَجزٍ وَكَالضَّربِ الَّذي
ما زاغَ عَن أَقدامِهِ صلوانِ
أَو في المَراكِبِ كَالعَفيرِ وَدَلدَلٍ
وَالناقَةِ العَضْباءِ يَومَ رِهانِ
وَبِبأسِهِ المَرهوب آلَة حَربِهِ
فَتَكَت بِكُلِّ مُسايِفٍ مِطعانِ
هَل في السُّيوفِ كَذي الفِقارِ وَمخذَمٍ
وَالحَتفُ حَتفُ كَتائِبِ الشَيطانِ
وَرسوب الماضي وَبَتّار الطُّلى
أَو في القِسيّ كَشوحطِ المرنانِ
وَبِكَفِّهِ الرَّوحاء وَالصَّفراء قَد
سمتا قسيّ البَيعِ وَالشّريانِ
أَو في الرّماحِ الشّارعاتِ كَرُمحهِ الـ
ـيزنيّ ذي التّثقيفِ وَالعسلانِ
أَو في الحِرابِ كَمِثْلِ حَرْبَتِهِ الَّتي
شَرُفت بِها الْجُمْعات وَالعيدانِ