مِن الصِّفاتِ المَعنَوِيَّةِ حلمُهُ
وَالصَّفحُ عَن ذَنبِ المُسيءِ الجاني
لَقِيَ الأَذى مِن قَومِهِ وَمُرادُهُ
إِصلاحُهُم وَهُم ذَوي أَضغانِ
سَأَلوهُ تَحويلَ الصَفا ذَهَبًا لَهُم
وَزوال شمٍّ في الشِّعابِ رعانِ
وَهُناكَ خُيِّرَ إِن تَشَأ أُعطوا الَّذي
سَأَلوهُ فَإِن كَفَروا فَزَجرٌ دانِ
أَو إِن تَشَأ فَاستَأن عَلَّ غَوِيَّهُم
يضحي رَشيدًا قالَ: بَل أَستاني
وَلَقَد أَتى مَلِكُ الجِبال إِلَيهِ مِن
رَبِّ السَّماءِ القاهِرِ السُّلطانِ
لَو شاءَ سَوّى الأَخشَبين عَلَيهِم
لَكِن تَرَبَّصَ رَأفَةً وَحَنانِ
وَأَتاهُ يَلتَمِسُ النَّوالَ وَيَجتَدي
مِنهُم فَتى جافٍ مِنَ العُربانِ
جَبَذَ النَبِيَّ فَأَثَّرَت في نَحرِهِ الـ
ـوَضّاح جَبذَة بردِهِ النَّجراني
فَتَبَسَّمَ المُختار ثُمَّ أَمَدَّهُ
بِعَطاءِ لا سَئِمٍ وَلا مَنَّانِ
وَرَمى اليَهوديُّ الخَبيثُ خَبيئَةً
مِن سِحرِهِ في بِئرِ ذي أورانِ
لِيَكيدَهُ فَكَفاهُ رَبٌّ لَم يَزَل
يَحميهِ كَيدَ السَّاحِرِ الخَزيانِ
لَم يَلقَهُ يَومًا بِوَجهٍ باسِر
لَكَأَنَّهُ ما كانَ ذا شَنَآنِ
وَلَقَد ثَوى اِبنُ أبيٍّ الواهي العُرى
رَأسُ النِّفاقِ وَمَعدِنُ الإِدهانِ
صَلَّى عَلَيْهِ وَزادَ في استِغفارِهِ
حَتّى نَهاهُ عَنهُ نَهيَ ثانِ
رَؤوفٌ بِأُمَّتِهِ رَحيمٌ يَترُكُ الـ
ـعملَ الكَثير الأَجرِ في الميزانِ
لا رَغبَة عَنهُ وَلَكِن يَقصِدُ التْـ
ـتَخفيفَ عَن ضُعَفاءَ غَيْرِ مِتانِ
وَيَزيدُ طول صَلاتِهِ فَيُخِفُّها
لِسَماعِ صَوتِ الطِّفلِ ذي الأَشجانِ
عِلمًا بِحرقَةِ أُمِّهِ لِبُكائِهِ
هَذا لَعَمرُكَ مُصطَفى الرَحمَنِ
وَلَقَد بَكى وَدَعا لأُمَّتِهِ إِلى
أَن جاءَهُ فيهِم جَوابُ أَمانِ
وَلَهُ مِن الرَحمَنِ عَهدٌ أَنَّهُ
مَن سبَّ مِن أَصحابِهِ بِلِسانِ