فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 39

كَلِفَ الجَمادُ بِحُبِّهِ وَدَليلُهُ

ما جاءَ عَن أحدٍ وَعَن حمدانِ

مِن صِدقِ حُبِّهِما لَهُ أَفذو الحِجى

أَولى بِهِ حُبًّا أَمِ الحَجَرانِ

حَسَنُ الخَلائِقِ لَم يَكُن بِمُعَنّفٍ

أَحَدًا وَلا بِالفَاحِشِ اللَّعَّانِ

فَكِهٌ يُداعِبُ أَهلَهُ وَصِحابهُ

بِالحَقِّ مَحْروسٌ مِن البُطلانِ

فاقَ العَذارى في الخُدورِ حَياؤُهُ

لا جَبهَ فيهِ لِصاحِبٍ أَو شاني

مِن لُطفِهِ ما مَرَّ قَطّ بِنِسوَةٍ

إِلاّ وَسَلَّمَ أَو عَلى صِبيانِ

وَإِذا دَعاهُ المَرءُ كانَ جَوابُهُ

لَبَّيكَ لِلأَصحابِ وَالغِلمانِ

وَلَقَد رَوى أَنَسٌ فَقالَ: خَدَمْتُهُ

عَشرًا فَلَم يَنقِم عَلَيَّ لِشَانِي

ما قالَ أُفٍّ وَلَم يَقُل لِم عاتِبًا

في حالِ إِهمالي وَلا نِسْيانِي

وَبِمسمَعٍ مِنهُ وَمَرأى كانَ في

بَيتِ اِبنَةِ الصِدّيقِ جارِيَتانِ

يَتَغَنَّيانِ فَأَنكَرَ الصَّدّيقُ إِذ

قَد كانَ يُضربُ عِندَهُ دَفّانِ

قالَ الكَريمُ السَّهلُ كُفَّ فَإِنَّها

أَيّامُ عيدٍ فَاِسمَعوا إِخواني

وَحَديث عائِشَةَ الرِّضى وَوُقوفه

مَعَها لِتَنظُرَ فِرقَة الحبشانِ

كانوا بِمَسجِدِهِ وَهُم مِن ضارِبٍ

بِحِرابِهِ دَرَقًا وِمِن زَفّانِ

كانَت تَكلُّ فَتَستَريحُ بِأُنسِها

بِوقور لا ضَجر وَلا تَعبانِ

وَرَأى أُناسًا عِندَ دَركلةٍ لَهُم

فَتَفَرَّقوا رَهَبًا بِكُلَّ مَكانِ

فَدَعاهُم: يا آلَ إِرفدة اثبتوا

لِتَبينَ فُسحَةُ أَشرَفِ الأَديانِ

وَاستنشدَ الأَشعارَ مُستَمعًا لَها

مُستَحسِنًا مِن غَيرِ ما نُكرانِ

أَهدى لَهُ العَبّاسُ أَبياتًا بِها

مَدحٌ يَفوقُ قَلائِدَ العُقيانِ

فَدَعا لَهُ وَأَتاهُ كَعبٌ مادِحًا

بِقَصيدَةٍ مَرضِيَّةِ الأَوزانِ

أَجازَهُ وَلَطالَما مِن قَبلِها

سَمِعَ المَدائِحَ فيهِ مِن حسّانِ

هُوَ رَحمَةٌ لِلنّاسِ مُهداة فَمن

قَبِل الهِدايَةَ فازَ بِالرّضوانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت