سَلَبَ الذُبال تَشَعشعَ الوقدانِ
أَو ما سَمِعت بِرَبِّهِ النَّطعَ الَّذي
أَضحى لَهُ عَرَقُ النَبِيِّ يُداني
فَلَقَد حَوَتهُ في عَتائِدِ طيبِها
فَشَآ فُنونَ الطيبِ وَالإِدهانِ
وَأَتَتهُ أُمُّ عَروس اِلتَمَسَت لَها
مِنهُ الَّذي هُوَ مُصلِحٌ لِلشانِ
مَلأَ النَبِيُّ لِهذِهِ قارورَةً
عَرَقًا لَهُ سَمَحَت بِهِ الزندانِ
كانَت يَضوعُ عَلى المَدينَةِ طيبُها
فَيُقالُ هَذا عِطرُ بِنتِ فُلانِ
فَخر المَلابِس كُلّها بِجَمالِهِ
وِبِهِ تُزانُ بَدائِعُ الأَلوانِ
يُنمي إِذا لَبِسَ البَياضَ بَهاؤُهُ
وَيُنيرُ إِن وافى بِأَحمَرَ قانِ
وَيُضِئُ إِن لَبِسَ السَّوادَ بَياضُهُ
حَتَّى يُنَوِّرَ مُظلِمَ الأَكنانِ
وَتَراهُ في خُضرِ الثَيابِ كَرَوضَةٍ
غِبَّ السَماءِ غَضَيضَة الأَفنانِ
وَلَقَد عَلاهُ حُلَّتانِ تَرَوّيا
بِالزَّعفَرانِ الغَضِّ صَفرَوانِ
يُهدي إِلى الحِبَرِ الفَخار إِذا أَتى
وَعَلَيهِ مِن يَمَنِيِّها بُردانِ
مِن كُلِّ أَصنافِ الثِّيابِ لِباسُهُ
مِن قُطنِها وَالصّوفِ وَالكِتّانِ
قَد كانَ يَلبسُ جبَّة مَزرورَة
في الحَربِ عِندَ تَناوُلِ الأَقرانِ
وَكَذاكَ في الأَسفارِ يَلبسُ جُبَّةً
شامِيَةً ضاقَت بِها الكُمّانِ
ما جازَ نِصف السّاقِ مِنهُ قَميصُهُ
وَالكُمُّ مِنهُ حَدُّهُ الكوعانِ
وَلَهُ رِداءٌ أَخضَرٌ يَلقى بِهِ
مَن جاءَ مِن وَفدٍ مِنَ البُلدانِ
وَعِمامَة سَوداء يُشرِقُ وَجهُهُ
فيها لَهُ مِن خَلفِهِ طَرَفانِ
وَلَهُ قُلُنسُوَةٌ لِيَومِ إِقامَةٍ
وَلِظَعنِهِ أُخرى لَها أُذُنانِ
شَرُفَ السَّراويلُ المَصونُ بِلِبسِهِ
وَبِلبسِ ساقَيهِ سَما الخُفَّانِ
وَحَوَت نِعالَ السَّبقِ فَخرًا إِذ حَوى
قَدَمَيهِ مِن مَخصوفِها نَعلانِ
حُبُّ النَبِيِّ عَلى النُّفوسِ مُقَدَّمٌ
وَالمالِ وَالأَولادِ وَالرَيحانِ