الصفحة 9 من 33

الدور التفقدي للقيادة والمتابعة المستمرة: وتذكر تلك اللمحة التاريخية أن الخليل عليه السلام استأذن سارة أن يذهب لزيارة هاجر وإسماعيل عليه السلام فأذنت له، وشرطت عليه ألا ينزل، فركب البراق، وتوجه نحو مكة، وقصد المكان الذي تركهما فيه، فوجد هاجر قد ماتت، ولم يجد إسماعيل عليه السلام فسأل امرأته عنه وعن أحوالهم، فأخبرته أن زوجها خرج للرزق، وشكت له سوء الحال، فأخبرها أن تقرئ زوجها السلام وأن يغير عتبة بابه، ففهم الابن أن والده قد زاره ويأمره أن يطلق زوجته ففعل، وفي الزيارة الثانية قابلته الزوجة الثانية بترحاب وأدب، ولم تشك سوء الحال، وأثنت على الله -سبحانه- وأحسنت إلى الأب، فأخبرها أن تقرئ زوجها السلام، وتخبره أن عتبة بابه قد استقامت، ففهم الابن رسالة الوالد، وأنه طمأنه على حاله وعلى أهله. من هذه اللمحة التربوية الإبراهيمية، ندرك أهمية الدور التفقدي الاجتماعي للأب، حيال أسرته، رغم بعد المسافات، ويتبين مدى الرقي في سلوك الخليل عليه السلام وهو يراعي شعور زوجته سارة، وهو يستأذنها، ويراعي الطبيعة البشرية، وغريزة الغيرة، ولم يمنعه ذلك من أن يتفقد باقي أحوال الأسرة الطيبة المباركة - عليهم السلام - جميعًا.

ونحن نتجاوز هذا المعنى القريب، إلى المجال الأوسع، إلى ما يهمنا في هذا البحث المتواضع، وهو مدى أهمية الدور التفقدي للقيادة لكل الأفراد، وأن لا تحابي أحدًا على حساب أحد.

ويتبين مدى أهمية المتابعة لكل الأفراد، ولو كان في ذلك مشقة، حتى ولو كان هناك من الأمور العظيمة، التي تشغلها؛ فالتوازن بين الواجبات مطلوب.

ولقد كان هذا الدور من الأركان البارزة في سيرته -صلى الله عليه وسلم- ومنهجه التربوي، سواء في المجال الاجتماعي الحياتي، أو في المجال العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت