وتدبر موقفه عندما زوج -صلى الله عليه وسلم- جليبيبًا الأنصاري من إحدى بنات بني الحارث بن الخزرج - رضي الله عنهم - دعا لزوجه دعاء طيبًا: (اللهم صب عليها الخير صبًا صبًا ولا تجعل عيشها كدًا كدًا) . ثم افتقده في إحدى المغازي له فقال: (هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه في القتلى. فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هذا مني وأنا منه، أقتل سبعة ثم قتلوه؟ هذا مني وأنا منه، أقتل سبعة ثم قتلوه؟ هذا مني وأنا منه. فوضعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ساعديه ثم حفروا له، وما له سرير إلا ساعدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى وضعه في قبره. قال ثابت: فما في الأنصار أيم أنفق منها) (11) .
هذا الدور القيادي من الخطورة بمكان؛ ليس على الأفراد المعنيين فقط، بل على المجموع.