الصفحة 6 من 33

تدبر هذا الموقف العصيب: زوجة ضعيفة، ووليد أضعف، بل ووحيد أبويه، يتركان في صحراء قاحلة، في واد ليس فيه إنس ولا شيء! ثم يكون الاطمئنان، والقناعة بكلمة واحدة من زوجها عليه السلام عندما قال: (نعم) مجيبًا على سؤالها الملهوف: (آلله الذي أمرك بهذا؟) .

وكم ينقص الدعاة العاملين، من تربية وجهد، حتى تصل أسرهم أو تتشبه بمثل تلك القمم، قبل أن ينطلقوا، كما انطلق الخليل عليه السلام؟!

فالأم عندما تعرف وظيفتها الخالدة، وتعود لتحمي الجبهة الداخلية، راضية قانعة، عندها وعندها فقط يمكن للأب أن ينطلق مطمئنًا.

إن وجود الأسرة المسلمة، وتلك الجبهة الداخلية الربانية، في حياة الدعاة، لهي من أهم الركائز والمعالم في طريق الدعوة.

والحركة الدعوية هي حركة مؤسسية جماعية، تعاونية تعاضدية، الفرد فيها يندمج اندماجًا كليًا، بنفسه وأهله؛ بل وفي كل شؤونه.

وأي خلل فردي ما هو إلا علامة من علامات تضييع الثغور. فإذا ضاع ثغر، أصاب الخطر المجموع، كما يصيب الفرد. لذا؛ فإن الخلل الفردي يسأل عنه الجميع! ويجب أن لا ينطلق الداعية خارجيًا إلى مهامه الكبار قبل أن يرسي قواعد قلعته داخليًا، ويضع عليها من يحرسها عن رضى وقناعة.

الركن الشديد:

تنمية فن استطار التوفيق الالهي: عندما انطلق الخليل عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية التي بأعلى مكة في طريق منى وعرفات وهو الموضع الذي دخل منه النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة وأصبح لا يرونه، استقبل إبراهيم عليه السلام بوجهه البيت، ثم دعا بهذه الكلمات: (( رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) )

[ إبراهيم: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت