الثبات على الحق: عندما مضى الخليل عليه السلام قافلًا إلى الشام بعد أن ترك هاجر لوليدها، )فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت ذلك مرارًا، وهو لا يلتفت إليها !!، فقالت: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يضيعنا. ثم رجعت (( 8) .
تدبر هذا الموقف العصيب، وتلك التجربة المريرة، في حياة تلك الأسرة المؤمنة المباركة، وتدبر هذه الزوجة البارة الصالحة الممتحنة، وهي تتعقب زوجها، وتصف له الوادي. وتدبر مغزى هذا الوصف لحالها: )فقالت ذلك مرارًا، وهو لا يلتفت إليها !!
ولعل وصف الحديث لعظمة هذا الموقف، ليس فقط في استجابة وامتثال الخليل عليه السلام لوحيه - سبحانه -، بل في بلوغه هذه القمة الشامخة في الثبات على الحق، رغم رجاء زوجته، مرارًا. حقًا (( إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) ) [النحل: 120] .
وهذا الثبات، هو المعلم الدعوي البارز، والمنارة التي لا تنطفئ، تلك المنارة التي يشعلها السابقون للاحقين، على طريق الدعوة. وهو الإرث العظيم الذي يفخر به الأبناء السائرون على طريق الآباء والأجداد الهادين المهتدين، أولئك الرجال الصادقون الثابتون، الذين لم يبدلوا، إذ: (( صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ) [الأحزاب:23] .
عودة راضية... وانطلاق مطمئن:
أهمية وجود البيت المسلم: وفي موقف هاجر وهي تتبع زوجها عليه السلام وتلح عليه مرارًا، ثم قناعتها بما فعله الخليل عليه السلام عندما علمت أن هذا أمر من الله - سبحانه -، وقالت قولتها الخالدة: (إذًا لا يضيعنا) .