من خلال هذه الصفحة الناصعة من سيرة تلك الأسرة المباركة، يتبين لنا عدة ملامح تربوية: منها مدى العلاقة القوية بين أفراد تلك الأسرة المباركة، ومنها مدى الحب والود والرعاية التي يكنها الوالد لولده، ومدى الاحترام والطاعة من الابن تجاه الأب، وعظم مقدار الثقة المتبادلة بين الوالد وولده.
وكذلك نتبين الملمح التربوي العظيم، وهو أن هذه الأسرة مقبلة على مرحلة عظيمة تتطلب نوعية معينة من الأفراد، للقيام بها والمشاركة في صنعها، وتحمل أعبائها.
وعندما يدرك الداعية عظم المهمة الملقاة على عاتقه، عليه أولًا وقبل أن يرفع يديه بالدعاء العظيم: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا ) ) [الفرقان:74] ، عليه أن يدرك خطورة الاختيار، اختيار المشاركين معه المهمة الإمامة والقيادة للبشر، فيدقق في اختيار من ستشاركه الطريق، بل ويدرك مسؤوليته في اختيار من سيشاركن ذريته مسؤولية أن يكونوا للمتقين إمامًا، ويرى كما )رأى إبراهيم عليه السلام أن هذه المرأة لا تصلح أن تكون زوجة لنبي رسول يُعد لأن يسود ويقود ويربي أهله وأولاده والناس من حوله، فالزوجة التي تطيل الشكوى، وتكثر التبرم لا يمكنها أن تكون عونًا لزوجها على المهمات الكبار التي يُعد لها (( 14) .
أما بالنسبة للمجال الدعوي، فهي القضية نفسها بالنسبة للداعية، فإذا أدرك مهمته والدور الملقى على عاتقه، فإن من فقه الطريق أن يهتم ببناء العلاقة القوية داخل الصف التي لا تقوم حتى يدرك كل فرد دوره المطلوب، ثم يؤديه بفاعلية ورغبة، وهذا بدوره لا يتم حتى تشيع روح البذل والعطاء الذي يرويه وينميه ماء الثقة بين الأفراد.