الصفحة 29 من 30

رابعا: الموقف الإسلامي من المرأة في فترة الحيض والنفاس

إن الصحابة رضوان الله عليهم حينما سألوا رسول الله عن فعل اليهود السابق ذكره من اعتزال النساء بهذه القسوة، صحح لهم النبي / هذه المفاهيم، وبين لهم أنه من الغلو في الدين الذي سلكه اليهود، فالمرأة كما مر هي الأم والأخت والزوجة والبنت والخالة والعامة، فبين لهم النبي عدم هجر النساء، أو ترك الاستمتاع بهن، فلا حرج في ذلك لأنها الفطرة التي تدعو الطرفين إليها، وإنما المنهي عنه في هذا الاستمتاع هو إيلاج الرجل في المرأة لأنه هو المحل الذي يجب احترازه الآن، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي / النبي /. فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية} [2 / البقرة / الآية 222] فقال رسول الله /"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا [أفلا؟؟] نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله / حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي /. فأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما) [1] .

فهذا هو فعل اليهود، لا يأكلون مع المرأة ولا يجلسون إليها حتى في المنزل، ورغم هذا التشدد في التعامل مع الحائض والنفساء، إلا أننا نجد في مقابل هذا الغلو غلوا آخر من نفس الجنس، فنراهم يجيزون جماع المرأة من دبرها، وحجتهم في ذلك أنه لا دليل على منعه، ثم ينكرون مباشرة النبي في الحيض بعد أن يأمر أهله بالاتزار، إن هذا لأمر عجيب، فالإسلام يوافق الفطرة ويحرم جماع الدبر، ولا تجد لديهم نصا في

(1) -مسلم: 302

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت