رابعًا- يزعُمُ الدكتور ضيف- في سبيل تأييد دعوته إلى القول بإلغاء كان وأخواتها وعدِّ اسمها مبتدأ وخبرها خبرًا- يزعم أنّ الخبر يجيء مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا.
ويمثلُ على مجيئه منصوبًا بقولهم: ضربي العبد مسيئًا.
وعلى مجيئه مجرورًا بقوله تعالى: وما ربك بظلام للعبيد.
وليسَ (مسيئًا) هنا خبرًا صحيحًا كبقية الأخبار. فقد ذكر النحاة أنه هنا حال سدَّ مسدَّ الخبر ولم يجعلوه خبرًا حقيقيًا لسببين:
الأول- أنّه ليس مرفوعًا والخبر حكمه الرفع في الأصل.
الثاني- أنه ليس المتبدأ نفسه، أعني بذلك أنّ المسيء ليس هو الضرب بل هو العبد والعبد في الجملة المذكورة مفعول به للمصدر المضاف إلى فاعله. ومن المعروف أنّ الخبر إذا جاء شيئًا آخر غير المبتدأ انتصب. وقد نصبه الكوفيّون في ذلك على الخلاف لأنه ليس المبتدأ نفسه.
أمّا قوله تعالى: وما ربك بظلام للعبيد. فإنّ الخبر هنا ليس مجرورًا كما توهم الدكتور بل هو مجرور بحرف الجر الزائد. فإمّا أن يكون في محل رفع خبرًا للمبتدأ إذا اعتبرنا"ما"تميمية أو في محل نصب على أنه خبر"ما"إذا اعتبرناها حجازية. ويرى بعضهم أنها إذا دخلت الباء الزائدة في خبرها كانت شاهدًا على أن"ما"حجازيّة لا تميمية أي أنها تعمل عمل"ليس".
ويبدو مما سبق أنَّ الخبر لا يجيء منصوبًا ولا مجرورًا كما زعم الدكتور ضيف فهو مرفوع دائمًا ولكنه قد يجيء أحيانًا ظرفًا منصوبًا أو مجرورًا بحرف الجر الزائد ولكنه يكون في ذلك كله مرفوع المحل. ومجيء الخبر على هذه الحال لا يبيح لنا القول بأنَّ الخبر منصوب أو مجرورٌ حكمًا.
خامسًا- يقترح صاحبنا أن نعربَ اسم إنَّ وأخواتها مبتدأ منصوبًا بحجة أنَّ المبتدأ يجرُّ بعد رب وبعد حرف الجر الزائد. ويقول: إذا كانّ المبتدأ يجيء مجرورًا فلماذا لا نقول بأنّه يجيء منصوبًا؟