الصفحة 5 من 11

النساء لم يُسافرْن

فالمضارع هنا مبني على السكون حقًا ولكنَّهُ في محل رفع في المثال الأول لتجرده عن الناصب والجازم وعَما يوجب بناءَهُ، وهو في محل نصب في المثال الثاني لأنه مسبوق بأداة نصب، وهو في محل جزم في المثال الثالث لأنه مسبوق بجازم. وليست الأحوال الثلاثة سواسية في حساب المنطق النحوي. ولذلك فرّق حذّاق النحاة بين ما يكون مبنيًا على السكون وما يكون مجزومًا وجعلوا بينهما فواصل وفوارق. وإذا كان صاحبنا الدكتور ضيف يحتجُّ بتشابه المجزوم والمبني على السكون فهما مختلفان في الحقيقة والواقع إلا إذا جاز لنا أن نعتبر لمْ وهلْ ونعمْ- وكلها أدوات مبنية على السكون- مجزومة.

ثالثًا- يقترحُ أن لا تعرب كلمة لا يفيد إعرابها شيئًا في تصحيح الكلام والنطق به نطقًا سديدًا... وعلى الرغم من أنّ النطق وإتقانه غاية سامية من غايات تدريس النحو فإنّ هذا القول مردود بالحجج التالية:

1-أنَّ النحو يتناول أمورًا تتجاوز حركة آخر الكلمة إلى أحرفها وهيئة بنائها وطبيعة تركيبها وموقعها من الإعراب.

2-أننا لا نستطيع أن نضع حدودًا فاصلة بين الصرف والنحو واللغة وفقه اللغة وعلم المعاني. وكلُّها تعالج موضوعات متداخلة متشابكة. ولم يَقُلْ أحد إنَّ هذا الموضوع تنحصر مهمّتُهُ في بحث ما يتعلق بالنطق فقط.

3-أنَّ أواخر الألفاظ في الإنكليزية ساكنة. ولم يمنع ذلك من أن يكون لها علم نحو يختصُّ بمواقع الألفاظ من الإعراب وصلات بعضها ببعض ودلالات مفرداتها وعباراتها وتراكيبها.

ويتبيّن من ذلك كلّهِ أنَّ القول بأنَّ الهدف من النحو هو دراسة كل ما يفيد النطق في اللغة ليسَ صحيحًا. فليسَ صحيحًا كذلك القبول بما اقترحَهُ الدكتور ضيف من وجوب النظر إلى الألفاظ من ناحية شكلية بحتة تراها العين ويقررها البصر، فالعقل له حكمه وحسابه في الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت