ب- أنَّ المضارع المتصل بنون التوكيد لم تعمل فيه أية أداة. أقصد بذلك أنّ الفتحة فيه لم تكن أثرًا لعامل سابق.
جـ- أنَّ حركة الفعل المضارع المنصوب حركة إعراب في حين أنّ حركة المضارع المتصل بنون التوكيد حركة بناء.
د- فإذا وافقنا الدكتور ضيف على أنَّ حركة الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد هي حركة نصب فما قولنا إذا سُبقَ ذلك الفعل بأداة جزم مثل لا الناهية في قول الشاعر:
لا تمدحَنَّ امرأ حتى تجرّبه
ولا تذمّنه من غير تجريب
فإذا قلنا إنّ الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد هنا وهو"تمدحَن"منصوب فكيف نوفق بين قولنا هذا وقولنا إنه مسبوق بلا الناهية التي هي حرف جزم؟
ومن الملاحظ أنَّ الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد أكثر ما يقع بعد أداة جزم مثل لا الناهية أو لم أو لمّا الجازمتين أو إن الشرطية الخ.. فكيف نوفق بين قولنا إنّ الفعل هذا منصوب وقولنا إنه مسبوق بأداة جزم أو شرط؟ وهل يجتمع النصب والجزم بحال؟
هـ- إنّ فعل الأمر المتصل بنون التوكيد هو أيضًا مبني على الفتح فهل نحسبه منصوبًا؟ نقول:
ادرسَنَّ أو اكتبنَّ أو اقفزَنَّ فيكون فعل الأمر مبنيًا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد مثل الفعل المضارع تمامًا فبأي منطق نزعم أنّ هذا الفعل منصوبٌ؟ ألسنا بهذا الاقتراح نضرب عرض الحائط بالمنطق النحوي ونلغي الفواصل بين الوظائف النحوية؟
ثانيًا- اقترح الدكتور ضيف أن نلحق الفعل المضارع المتصل بنون النسوة بالمجزومات في نحو: النساء يدرسْن. ومن المعروف أنّ الفعل المضارع هنا مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة.
ويريد الدكتور ضيف أن يلحقه بالمجزومات على اعتبار أنّه لا فرقَ بين المضارع المجزوم والمضارع المتصل بنون الإناث. ولا فرقَ بين الفعلين في ظاهر الأمر ولكنَّ الفرق حاصل في الحقيقة والواقع فالمضارع المتصل بنون النسوة قد يجيء في محل رفع أو نصب أو جزم في مثل قولنا:
النساء يُسافرْن
النساء لن يسافرْن