والواقع أنَّ هذا كلّه خلط. فإذا كانَ الخبر يجيء مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا فماذا بقي لنا من قواعد النحو ومن المنطق النحوي؟ وماذا نقول للطالب الذي يُقبل على تعليمه إذا أردنا أن نبلغه أنّ المبتدأ يجيء مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا؟ ثمَّ ماذا في قولنا إنّ الاسم الواقع بعد"إن وأخواتها"هو شبه الاسم الواقع بعد رُبَّ أو الواو في مثل قولنا: ربَّ قولٍ أنفذ من صَوْل. وقولنا: وليل كموج البحر أرخى سدولَه. ألم تجعل النحاة لكل حالة من تلك الحالات وضعًا خاصًا قائمًا على مسوّغات عقلية ونحوية سليمة؟
سادسًا- يزعم الدكتور ضيف أنّ المضاف إليه قلق في موضعه في كتب النحو العربي ولذلك فهو يقترح أن نلحقه بتوابع المفردات. وهو يقول في ذلك: إنَّ المضاف إليه أشبه بالتابع وإن لزم الجر. فثلاثة أقلام مثلًا واضح فيها أنّ أقلام تابعة لثلاثة. ومن الممكن أن نقول الأقلام الثلاثة وهي حينئذ تعرب صفة أو بدلًا. منطق الدكتور ضيف عجيب هنا. فهو يقترح أن نلغي المضاف إليه ونلحقه بالتوابع، لأننا نستطيع أن نقول: الأقلام الثلاثة بدل ثلاثة الأقلام.. ومن المعروف أنّ قولنا ثلاثة أقلام مضاف ومضاف إليه في حين أن قولنا الأقلام الثلاثة هو موصوف وصفة وأنّ أحد التركيبين لا يغني عن الآخر ولا يلغيه. فلماذا يجبهنا الدكتور ضيف بمثل هذه الأفكار الحمئة والمقترحات الصدئة؟
سابعًا- يقترح المؤلف إلغاء الفاعل أو نائب الفاعل حينما يجيء ضميرًا مستترًا في مثل: زيد قامَ. ويقول: وهو استتار وهمي لا دليل عليه.
واقتراح الدكتور ضيف مردود بما يلي:
1-أنّ الفاعل يجيء اسمًا ظاهرًا في مثل: حضرَ زيد، ويجيء ضميرًا متصلًا في مثل: حضرْتُ وكتبْتُ وحضرْنا وكتبنا، فلماذا لا يجيء ضميرًا مستترًا في مثل: زيد قامَ؟