ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان) ... (رواه الترمذي وصححه الألباني)
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) (رواه البخاري) ،
وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال ( ... ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح؟ قال السحور) (رواه الترمذي وصححه الألباني) ،
وروى الترمذي من حديث زينب بنت أم سلمة قالت: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه) .
من هذه الآثار ندرك حكمة من حِكَم تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكثرتهن مع انشغاله بأمر الأمة؛ فقد كان ذلك جزءًا أساسًا من عملية إرشاد الأمة وتعليمها الإسلام كافة بكل جوانبه الشمولية، ولم يكن شيء من ذلك يتحقق لولا عنايته عليه الصلاة والسلام بتعليمهن: إرشادًا وتوجيهًا وإجابة وبيانًا وترغيبًا وترهيبًا. وهذا فوق أنه منطلق دعوي مهم، فهو رعاية للمسؤولية الأولى، وحفظ لكيان البيت والأسرة من الجهل والكسل، فَحَيَّ على أسركم يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ و الْحِجَارَةُ) (التحريم:6)
** إذنه صلى الله عليه وسلم لزوجاته رضي الله عنهن بالاعتكاف معه:
يدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت)
(رواه البخاري)
**حسن عشرته صلى الله عليه وسلم لهن:
ومن الأمور الدالة على ذلك:
** تقبيله صلى الله عليه وسلم لزوجاته ومباشرته لهن وهوصائم: قالت عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل في شهر الصوم) ... (رواه مسلم)
**عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها رضي الله عنهما قالت: (بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال: ما لك أنفست؟. قلت: نعم، فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم) (رواه البخاري)
**كان يجامع نساؤه في ليل رمضان ولايهجرهن: فعن عائشة وأم سلمة، زوجي النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنهما قالتا: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع، غير احتلام، في رمضان، ثم يصوم) (رواه مسلم) .
**زيارة نسائه صلى الله عليه وسلم له في معتكفه وتبادله الحديث معهن ساعة، وخوفه صلى الله عليه وسلم عليهن وحمايته لهنَّ، قالت صفية: (كان صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فَرُحْن، فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج صلى الله عليه وسلم معها) (رواه البخاري)
** اعتناؤه صلى الله عليه وسلم بمظهره وتنظيفه لجسده:
فأين هذا ممن حظ أهله من أخلاقه أسوؤها، ومن أوقاته آخرها، ومن تفكيره فضلته، ومن اهتمامه ثمالته .. حتى ما عادوا يطمعون في بره، ولا يأملون في خيره؟! ثم هو يرجو منهم برًا وإحسانًا! إنك لا تجني من الشوك العنب!.
** خدمة نسائه صلى الله عليه وسلم له، ومن ذلك:
تغسيل زوجه صلى الله عليه وسلم رأسه وترجيلها لشعره وهو صلى الله عليه وسلم معتكف.
وضرب زوجه الخباء له صلى الله عليه وسلم في المسجد ليعتكف فيه) رواه البخاري)،
وضرب زوجه الحصير له صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه وطيها له (رواه أحمد) ،
ومنه: إيقاظ أهله صلىلله عليه وسلم له، كما في حديث أبي هريرة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر) (رواه مسلم) .
** زواجه صلى الله عليه وسلم ببعض نسائه في رمضان: كزينب بنت خزيمة أم المساكين، و حفصة، و زينب بنت جحش.
وبعد:
فإن من أوكد الواجبات بداية الرجل عمومًا والداعية خصوصًا بتعليم أهله وقرابته، قال تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) (الشعراء: 214) ، وإذا كان إنفاق الرجل على أهله أفضل من الصدقة وأعظم منها أجرًا (رواه البخاري) ، فإن تعليمه وحسن معاملته لهم أفضل وأعظم أجرًا من تقديم ذلك لغيرهم مع الأهمية في كلٍ، فنحن بحاجة إلى إحياء شعار: (ابدأ بمن تعول) (رواه البخاري) ، مع بَعْثِ منهج التوازن والوسطية النبوية التي لا تهمل جانبًا على حساب آخر.
أحواله صلى الله عليه وسلم مع أمته في رمضان: حاله صلى الله عليه وسلم مع أمته في رمضان هو جزء لا يخرج عن الصورة العامة لهديه في سائر العام، مع مزيد توجيه وتعليم فيما يخص رمضان، وقد تقلب صلى الله عليه وسلم مع صحابته في هذا الشهر بين أحوال عدة، جملتها فيما يأتي: