وربما أخرج بعض جسده من المعتكف لحاجة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه من المسجد، وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض (رواه البخاري)
عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه. (رواه البخاري)
** خروجه صلى الله عليه وسلم من معتكفه مصبحًا لا ممسيًا من الليلة التي تلي اعتكافه: كما في حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه. (رواه البخاري)
وفي اعتكافه صلى الله عليه وسلم وانقطاعه من نفسه ليجتهد في ذكرربه وعبادة مولاه مع كونه المنتصب لدعوة الناس القائم بشؤون الأمة: دليل على مسيس حاجة الدعاة إلى أوقات خلوة ومراجعة ومحاسبة، وإن التقصير في ذلك يرسخ عيوب النفس ويزيد أمراضها، حتى تكون مزمنة، كما أن حرمان القلب من زادِهِ مورث لقسوته وغفلته وقلة بصيرته، وأيضًا فإن ترك استمداد عون المعين طريق الخذلان.
ومن أفضل السبل لتدارك ذلك: الخلوة بالنفس لتجديدها، ولا أفضل من الاعتكاف لتحقيق ذلك. وقد كثر في الناس ترك هذه السنة المباركة، قال الإمام الزهري:"عجبًا للمسلمين! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل"
** حرصه صلى الله عليه وسلم على تحري ليلة القدر:
عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر) (رواه مسلم)
** اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر وتركه النوم في لياليها: قالت عائشة: ... (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر)
(رواه مسلم)
وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره. ... (رواه مسلم)
** حرصه صلى الله عليه وسلم على مخالفة أهل الكتاب في أعمال رمضان: وهذا بيِّن من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عَجَّلُوا الفطْر، عَجِّلُوا الفطر فإن اليهود يؤخرون) (رواه ابن ماجه وصححه الألباني)
** إكثاره صلى الله عليه وسلم من العمل في رمضان في آخر حياته:
عن أبي هريرة قال: (كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه) (رواه البخاري)
زكاة الفطر:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
صيام ست من شوال:
ولتعلق قلب الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذا الركن من أركان الإسلام، وهو الصوم، فما كاد بأبي هو وأمي وروحي أن ينتهي من صوم هذا الشهر حتي إشتاقت روحه للصيام مرة ثانية فقال صلوات ربي وسلامه عليه: (من صام رمضان. ثم أتبعه ستا من شوال. كان كصيام الدهر) ... (رواه مسلم)
تلك معالم بارزة وصور مضيئة في صون الحبيب صلى الله عليه وسلم لأشرف علاقة في حياة الإنسان، وتحقيقه لغاية المحبة لمولاه عز وجل بقيامه بأمره ورعايته لدينه وتكميله لطاعته. إنها النبراس لسالك الصراط المستقيم، من حاد عنها اضطرب أمره وتفرق شأنه، ولم يزل في عوج ولُجَج حتى يبغي طريقًا إلى سنته صلى الله عليه وسلم.
أحواله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته في رمضان:
من تتبع حاله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته في رمضان علم مدى التوازن الضخم الذي كان محققًا له صلى الله عليه وسلم في حياته؛ إذ كان صلى الله عليه وسلم كما وصف نفسه: (إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) (رواه البخاري) ، (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (رواه الترمذى وصححه الألباني) .
وتبرز أحواله مع أهله مما يلي:
**تعليمهن: ومن ذلك: أن عائشة قالت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) (رواه مسلم) ،
وحديثها رضى الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (رواه البخاري ومسلم) ،
وحديث حفصة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (رواه أبوداود وصححه الألباني)
بل إن إخبارهن بجانب من عشرتهن وما علمنه من حاله صلى الله عليه وسلم كان طريق الأمة لمعرفة كثير من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان وذلك لا يخفى.
**حثه صلى الله عليه وسلم لهن على فعل الخير وإتيان العمل الصالح: