الصفحة 7 من 13

كان صلى الله عليه وسلم جوادًا كريمًا سائر حياته، وكان أكثر جودًا وكرمًا وعطاءً في رمضان، فقد كان أجود من الريح المرسلة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) (رواه البخاري) وكان لا يرد سائلًا، ولا يمنع محتاجا ً، مستجيبًا في ذلك لتأديب ربه تعالى إياه: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) (الضحى:9 - 10)

وما كان صلى الله عليه وسلم يقول لأحد (لا) قط ..

إذن أكبر معالم سيرته وهديه صلى الله عليه وسلم في رمضان: الجود والإعطاء والإنفاق والبذل والسخاء، حتى الثياب التي عليه إذا سئل أعطاها.

ففي الحديث الصحيح الذى أخرجه البخارى:

عن سهل رضي الله عنه: (أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها أتدرون ما البردة قالوا الشملة قال نعم قالت نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها قال القوم ما أحسنت لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد قال إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني قال سهل فكانت كفنه) . وهكذا فقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة قوله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9)

فهل جربت أخي المسلم مرة أن تعطي أحدًا شيئًا أنت في حاجة إليه؟ وهل أنت واثق أن الله سيخلف عليك بالخير: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ: 39)

دعوة إلي الجود:

وهاهو بأبي وأمي وروحي وقلبي، نبع الكرم والجود يحثنا علي البذل والعطاء فيقول صلوات ربي وسلامه عليه:"من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا". ... (رواه الترمذي)

جهاده صلى الله عليه وسلم في رمضان وجعله منه شهر بلاء وبذل وفداء:

قال أبو سعيد الخدري: (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان) (رواه مسلم)

لقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسع من غزوات المسلمين أيام حياته، وقد كانت اثنتان منهما في رمضان، وكانت لهما مكانة كبيرة وخطر جسيم وهما غزوة بدر، وفتح مكة ونتائجهماعظيمة الأثر في تاريخ الاسلام.

اعتكافه صلى الله عليه وسلم وخلوته بربه سبحانه:

والمتأمل في حاله في الاعتكاف يلحظ ما يلي:

** اعتكافه صلى الله عليه وسلم في المدينة في رمضان من كل سنة، وتقلبه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف في كل عشر من الشهر، ثم استقراره في آخر الأمر على الاعتكاف في العشر الأواخر منه، لإدراك ليلة القدر:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان. ثم اعتكف العشر الأوسط. في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة. ثم أطلع رأسه فكلم الناس. فدنوا منه. فقال:"إني اعتكفت العشر الأول. ألتمس هذه الليلة. ثم اعتكفت العشر الأوسط. ثم أتيت. فقيل لي: إنها في العشر الأواخر. فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف" (رواه مسلم)

عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. ... (رواه البخاري)

**عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. (رواه البخاري)

** أمره صلى الله عليه وسلم بأن يُضرب له خباء في المسجد يلزمه يخلو وحده فيه بربه (رواه ابن ماجه وصححه الألباني) قال ابن القيم:"كل هذا تحصيلًا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون"

** دخوله صلى الله عليه وسلم معتكفه إذا صلى فجر اليوم الأول من العشر التي يريد اعتكافها: يدل لذلك قول عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه) (رواه مسلم)

** حرصه صلى الله عليه وسلم وهو معتكف على حسن مظهره ونظافة جسده، كما في ترجيل عائشة شعره.

** زيارة أزواجه صلى الله عليه وسلم في حال اعتكافه وحديثه معهن: يدل لذلك حديث صفية قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت ... ) (رواه البخارى)

** عدم خروجه صلى الله عليه وسلم من معتكفه إلا لحاجة: يدل لذلك قول عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم (كان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفًا) (رواه البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت