**تعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومن ذلك: حديث شداد بن أوس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي، لثماني عشرة خلت من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم) (رواه أبوداود وصححه الألباني) .
والتعليم مهمة الأنبياء وأتباعهم، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) (رواه مسلم) ، ...
**إرشاده صلى الله عليه وسلم لأصحابه وتوجيهه ووعظه لهم. ومن ذلك:
حديث ابن عمر قال: «اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، فاتُّخِذَ له فيه بيت من سعف، قال: فأخرج رأسه ذات يوم، فقال: إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر أحدكم بما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة (( رواه أحمد)
**تحفيزه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على المبادرة في العمل الصالح وبيان ثواب ذلك لهم. ومنه: حديث أبي هريرة في الحث على الصيام، وفيه: (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها) (رواه البخاري) وتحفيزه صلى الله عليه وسلم: دليل على حرصه على نفع صحبه الكرام، وعلى أن النفوس مهما بلغت من الكمال والمسابقة في الخيرات لا تستغني عن النصح والتوجيه ترغيبًا وترهيبًا.
** إفتاؤه صلى الله عليه وسلم لمن سأله من أصحابه، وعدم معاتبته لمن أذنب وجاء تائبا مستفتيًا: فعن عائشة قالت: (أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله! احترقت احترقت! فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلي، قال: تصدَّق، فقال: والله يا نبي الله! ما لي شيء وما أقدر عليه، قال: اجلس فجلس، فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين المحترق آنفًا؟ فقام الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله! أغيرنا؟ فوالله! إنا لجياع ما لنا شيء! قال: فكلوه) (رواه البخاري) ،
ومثله حديث سلمة بن صخر الأنصاري ... ) رواه الترمذي وصححه الألباني)
**إمامته صلى الله عليه وسلم بالناس: وقد أَمَّ أصحابه في قيام الليل في بعض ليالي رمضان، وما منعه من الاستمرار إلا خشيته صلى الله عليه وسلم من أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها.
** خطبته صلى الله عليه وسلم فيهم وحديثه إليهم عقب بعض الصلوات (رواه البخاري)
**جعله صلى الله عليه وسلم من نفسه قدوة لأصحابه، ومن الدلائل على ذلك:
*خروجه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليصلي فيه من الليل، كما في حديث عائشة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ... (( رواه البخاري)
*اعتكافه صلى الله عليه وسلم لتحري ليلة القدر، وحثه لأصحابه على ذلك.
*إفطاره صلى الله عليه وسلم في السفر بعد العصر ليراه أصحابه، وذلك بعد أن بلغ بهم الجهد مبلغه.
*رحمته صلى الله عليه وسلم بأصحابه ومن الأمور الدالة على ذلك:
*أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالإفطار في السفر قبل ملاقاة العدو، فعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرالناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: تقووا لعدوكم. وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبوداود وصححه الألباني)
*ومن رحمته: نهيه صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن الوصال رحمة بهم، وحثه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على تعجيل الفطر وتناول السحور، وتركه صلى الله عليه وسلم الصلاة بأصحابه جماعة في قيام الليل خشية من أن تفرض عليهم، وتخفيفه صلى الله عليه وسلم الصلاة حين كان إمامًا بهم.
*حثه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على طهارة النفس وتوقي الذنوب. ولذا قال: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) (رواه أحمد)
لقد توجهت عناية كثير إلى إصلاح الظاهر والشدة فيه وإنكار المعاصي والذنوب الجليَّة، مع ضعفٍ في تناول ذنوب القلب وأمراضه التي تورث ذنوب الجوارح، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (رواه البخاري) ،
وهذا يعني أن من الصعب النجاح في إصلاح الظاهر ما لم يُعتن بالباطن العناية التي يستحقها مع تجنب إهمال الظاهر، حتى يتهيأ لنظرة الرضى من الرب تعالى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ... ) إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (( رواه مسلم)
**استقباله صلى الله عليه وسلم لمن وفد عليه. قال ابن إسحاق: (وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف)
إن مخالطته صلى الله عليه وسلم للناس في رمضان صفحة من جهده الدعوي فيه، وهو ما يحتاجه الدعاة للتأسي به.