فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 218

لقد ظهرت الديمقراطية الغربية ندًا للاشتراكية عند المغفلين، وما كان للديمقراطية أن تقبل عالميًا لولا هذه الندية، ولكن لو نظرنا نظرة المتفحص المتتبع للحقيقة لوجدنا أن كليهما: الاشتراكية، والديمقراطية أخوان، لأنهما صنيعة يهودية، ولكن الغرب الكافر استغل فشل الاشتراكية وانهيارها استغلال المنتهز للفرص التي لا تكاد تعوض في نظره؛ فجعل من مصادرة الشيوعية لأملاك الناس حجة له على صحة المساواة التي يدعو إليها، وجعل مصادرة ممتلكات الأفراد جريمة لا تنتهي، وكلما نسي الناس القهر الشيوعي أعاد الغرب ذكره، حتى تمنى من لا يدرك أبعاد المكر والخداع أن يكون غربيًا ليعيش في ظل المساواة العادلة الغربية _ كما يزعمون _ وأطلقت المساواة الديمقراطية العنان للفرد في حريته، وسنت القوانين التي تحميه، ولو كان ساعيًا إلى كل فساد، ورفع مؤسسو الديمقراطية أصواتهم: أن حرية الأفراد والمساواة بينهم فوق كل شيء، فلا يسمح بالوقوف أمامها، ولا الحد منها، والأفراد في الغرب والشرق كلما سمعوا بهذا التشريع الجديد تذكروا ما عملته الشيوعية، وتخيلوا شبح الفقر الذي ألحقته الشيوعية بالشعوب المستعبدة من قبلها، فيرون أن الديمقراطية الرأسمالية قد أسعدتهم بعد ذلك الشقاء، وأنقذتهم من ذلك العناء.

بل صار الغرب يرى أن الديمقراطية قد أعطته مفاتيح العز ووسائل السعادة بالمساواة، وجعل زمام الحياة بيده، فصار الفرد الذي اختطفته دعوة المساواة الغربية ينظر إلى مصلحته وبما تتحقق، دون أن يعبأ بمصالح الآخرين، وإن بلغ بهم الضرر ما بلغ، فهذه بلية القوم، وصار القوم يؤلهون الديمقراطية بحيث لا يقبل النقاش حولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت