فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 218

إن الشيوعية هي أجرأ من صرح بالمساواة التي تدعو إليها الديمقراطية؛ فقد دعت إلى إلغاء الإسلام ونبذه، معللة أنه أفيون الشعوب، وأن البقاء عليه تخلف ورجعية، ولا مساواة إلا بتركه، ودعت إلى إلغاء الملكية الفردية لكي تتحقق المساواة، ومن فروع مساواتها: إلغاء الزواج، والاكتفاء بأن تكون المرأة في ملك الجميع، ولا نحتاج إلى نقل لنثبت هذا، لأنه أمر قد ملئت به الأسماع في عالم الجن والإنس، بل قد سحقت بسببه شعوب وأمم، وأبيدت بسببه دول وأحزاب، ولما ظهر للناس حقيقة المساواة التي تنادي بها الشيوعية تنكروا لها غاية التنكر، وضَحَّوا بالغالي والنفيس للخلاص منها، حتى قضوا عليها، بل قضى عليها مؤخرًا كثير من روادها.

فلما رأت العلمانية الغربية أن المساواة التي تدعو إليها الشيوعية قد دفعت المخدوعين بها إلى التفاني في حملها ونصرها وسحق دولهم في سبيلها؛ بثت الدعوة إلى المساواة بوجه آخر، فأعطت الفرد كامل حرياته، وجرمت الشيوعية الماركسية حينما صادرت أملاك الأفراد، وقالت في مساواتها: هذه هي المساواة التي ضلت عنها الشيوعية، فأعجب بها الغرب أيما إعجاب، وعظمت الديمقراطية في عيون كثير منهم، لأنها ضد ذلك الشبح الرهيب (الشيوعية) .

مع العلم أن المساواة الديمقراطية العلمانية ليست ضد المساواة الشيوعية إلا في قضايا محصورة، أعظمها قضية مصادرة الملكية الفردية، والغربيون بسبب عبادتهم للدنيا اكتفوا بهذه المساواة والحرية التي فيها بقاء أموالهم، وعموا عما في المساواة الديمقراطية العلمانية من أضرار على الفرد وغيره، كما سيأتي إيضاح ذلك.

المساواة الديمقراطية الغربية تستمد قوتها من الشيوعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت