إذا كان الماء في هذه الكارثة لم يتعدى ثلاثة أمتار أو أربعة في كثيرٍ من الأماكن التي طرقها، ليغرق دور كامل من الأدوار، فمن في القبو و الدور الأرضي، من بقي غرق، ومن صعد إلى الدور الثاني أو إلى السطح ربما ينجو، لكن نتذكر يوم أن اغرق الله الأرض بكفر قوم نوح علا الماء رؤوس الجبال، فقال الولد المغرور: {سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} (هود: من الآية43) . ولكن {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} (هود: من الآية43) .
مئات السيارات التي كان يجرفها السيل تتقلب فيه كقطع الفلين وركابها يرفعون أيديهم ويصيحون ويطلبون الغوث والنجدة، ولكن كل مشغول بنفسه، فلم يستطيع ناس أن ينقذوا أحدًا لأنهم مشغولون بأنفسهم، تتذكر يوم الدين نفسي نفسي، {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (غافر: من الآية16) .
فوائد من المصيبة
إحياء العبودية في نفوسنا، ونعرف لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى غيمًا في السماء قلق، قالوا: هذا مطر قال: (( وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ) ).
{وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} (الاسراء: من الآية59) .
الذي بقي عليه أن يستفيد من الحدث، ليشكر ربه، إذا كان أناس قد ذهب أهلهم فعندك أهلك، وإذا كان آخرون قد ذهب أولادهم فعندك أولادك، وإذا كان آخرون قد ذهبت مساكنهم فعندك بيتك، وإذا كان آخرون قد ذهبت أموالهم فعندك مالك يا عبد الله اشكر النعمة.
المؤمن يتألم لألم اخوانه وهذا من علاقة الإيمان والأخوة بين المسلمين، ينبغي لمن نظر إلى هذه المشاهد على أرض الواقع ومن جال في تلك الأحياء المنكوبة، ومن نظر إلى الصور في الشاشات ومقاطع الفيديو، أن يتحرك قلبه تجاه المصابين والمنكوبين، وأن تدمع عينه ويلهج لسانه بالدعوة بالرحمة لمن مات، والتثبيت والعوض لمن ابتلي، ويسعى لإعانة من يحتاج، ويسأل الله لأخوانه السلامة والعافية، إنه ابتلاء للمؤمنين، اتخذ الله منهم شهداء بالغرق، وكفر الله سيئات بالمصائب، ورفع الله درجات بالكارثة، وزاد الله حسنات بما أخذ، إذا صبروا.