فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

من الله طالبا، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجمعة:8) .

أصرت قبلها بليلةٍ على البقاء عند عمها تلك الفتاة في زيارةٍ عائلية لكن لتبقى بعد ذلك نظرات الحزن ساهمةٍ وهي تفكر في أسرتها التي ماتت كلها.

تذهب بعض أذهان الناس في مثل هذه الأحوال العصيبة مذاهب عجيبة، غريبة في طرائق التفكير واتخاذ القرار، وهذا محل دراسةٍ وتأمل للإنسان الحصيف، رب أسرةٍ يربط أفراد أسرته بحبلٍ واحد، ويقول: أما أن ننجوا جميعًا أو نهلك جميعًا.

عباد الله، الشهادة فضل من الله يؤتيه من يشاء، يختار الله من عباده من يختار، ولا سبيل لنيل هذه الدرجة إلا بهذه الأسباب المفضية إليها، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (( وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ) )وفي لفظٍ: (( وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ ) )رواه مسلم (2829) .

وهذا عوض عظيم وتسلية، وهذا مما يعين على مواجهة الأحزان.

عباد لله، إذا وقع القدر عمي البصر، ومع أن لهذه الكوارث الكونية أسباب طبيعية، وأحيانًا يكون بمقدور البشر التنبأ بها قبل وقوعها، إلا أن هذه الكارثة قد اثبتت قصور البشر سواءً في التحليل وتوقع الأزمات، أو في الاستعدادات والاحتياطات، كشفت عيوبًا وإهمالات، أو في التصدي لها ومحاولات النجاة، إنا لله وإنا إليه راجعون، بهذه الكلمات يقابل المؤمن المصائب والكوارث، أبلغ العلاج وأنفعه للعبد في عاجله وآجله أن يسلّم ويستسلم، ماذا ستفعل؟ هل تستطيع أن تعيد أرواحًا قد قبضت؟ هل تستطيع أن تستعيد أجسادًا قد بليت؟، ولذلك إذا استعاد المعير متاعه من المستعير فلا لوم عليه ولا اعتراض، والله تعالى يملك الاجساد والأرواح، ويملك النفوس وهو خالقها، فإذا شاء أبقاها وإذا شاء أخذها، ولا اعتراض على حكمه سبحانه.

ومن أعظم العزاء أن يقال لمن أصيب المصيبة: ثواب الله على صبرك، خير من بقاءهم عندك، وما أعد الله لهم من رحمه خيرًا لهم مما عندك، وهكذا تثبت قلوب المؤمنين، {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (هود: من الآية43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت