كل شيءٍٍ نزل من السماء، وكل سيلٍ يدوّي على الأرض بأمر الله تعالى، {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} (الحاقة:11) .
امتن الله على من بقي من البشرية، كل شيءٍ ينزل من هذه الأمطار، فعند الله خزائنه، ولذلك لما اغرق قوم نوح قال: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ*وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} (القمر:11 - 12) .
أغرق الله به فرعون.
ويكون رحمةً من الله للموحدين، فيكون الغريق شهيد، وهذا من مزايا هذه الأمة.
يا عباد الله لقد كانت تذكرةً عظيمة، أن يأتي الموت بغتةً، في غمرة التجهز للعيد وفرحته، وبينما الناس منهمكين بالاستعدادات والأضاحي والملابس، يدهمهم ومن غير سابق إنذار، سيل يحصد الأرواح، يذكر بيوم الدين، {بَلْ تَاتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} (الانبياء:40) .
ما أصعب لحظات الوداع، خصوصًا حينما يرى المرء الموت وهو يحاصره، شاب منطلق بسيارته، وفجأهً تدهمه السيول، فيوقن أنه غارق لا محاله، فيصعد على سطح السيارة ويتصل بأهله وأقاربه ليودعهم، ثم يتصل بأصدقائه ومعارفه ليتحلل منهم ويطلب السماح ثم ينقطع الاتصال فجأةً، ماذا يكون حال ذلك الزوج وهو في العمل، تتصل به زوجته تستغيث بأن منسوب الماء يرتفع في الحجرة، إلى القدمين إلى الركبتين، لقد وصل إلى السرير ثم إلى الصدر، ثم إلى العنق ثم ينقطع الارسال وهو على الجانب الآخر من الخط يرقب في دهشةٍ، ماذا يفعل وهو في حيرة، تلك الزوجة التي ذهبت إلى الله عز وجل.
عباد الله لكل أجلٍ كتاب، رجل ودع زوجته وأطفاله وذهب إلى عمله ليعود بعد ساعتين ليجد كل شيءٍ أثرًا بعد عين، أصبح وحيدًا بلا زوجة، بلا أولاد، جرفتهم السيول الداهمة، وتعلمنا أنه لا يغني حذر من قدر، فالموت يدرك البشر لا محالة، أين تهربون وأين تذهبون، مهما هرب الإنسان فإن له