ففي الباب الأول، الموسوم: أثر المصطلح في الدرس اللغوي والنقدي، سعى إلى تلمّس جوانب إشكاليات المصطلح والمصطلحية بشكل عامّ، وفي فصل خاصّ هو الأول، وذلك بغية تحديد المصطلح وشؤونه، ثم المصطلحية ومجالات وأعلامها. ثم اقتضت طبيعة البحث في هذا التقسيم الافتراضي، أن خاض ضمن الفصل الثاني في أهم طرائقية البحث في مجال المصطلحات، ثم الخوض في مجال المصطلح النقدي السيميائي باعتباره النموذج المثال القمين بالدراسة والتمحيص.
وهكذا تحددت معالم هذا البحث، ضمن الإطار التاريخي التأصيلي التأثيلي، وتحدد التسليم برغبة صاحبه في إغناء البحث بمقترحات ضمن كلّ فصل ومبحث، وختمها بخلاصات وآفاق. وذلك بغية مراعاة منهجية البحث الأكاديمي، وتبسيط عمليتي الفهم والإفهام للقراءة في هذا المجال.
وبغية الحرص على مثل هذه المنهاجية، تم تقسيم الباب الثاني إلى فصلين رئيسين: الأول احتوى نماذج مصطلحية كثر تداولها في تحليل الخطاب الشعري، والثاني أراد الإفادة فيه ببعض النماذج المصطلحية السّردية.
وقد تمت عملية البحث بالاستراتيجية نفسها، مقدمًا كل فصل بمفتتح ثم تذييله بخلاصة وآفاق، من أجل جعل عناصر البحث متساوقة ومنضدة، أنهي البحث بخاتمة جامعة لمعظم الخلاصات، فضلًا عن مسرد مصطلحي للكلمات المفاتيح الواردة في البحث.
تبنى الباحث المنهج الوصفي التحليلي لدراسة الموضوع، مع الاعتماد ـ في كثير من المواضع ـ أسلوب الإحصاء، وذلك من خلال استقراء واقع المصطلحات في النصوص النقدية العربية، ومحاولة جعلها تكشف عن الاتجاهات المتبناة في الساحة النقدية، دون اللجوء إلى الأحكام المسبقة على أصحابها، بل مناقشة الآراء والطروحات بترّو وأمانة علمية. مع الاستعانة بمصادر أجنبية وعربية لإضاءة الإشكاليات، كلما رأى أنّ الحاجة تتطلب ذلك، وقد تمّ ذلك، بمراعاة الجوانب التاريخية لصيرورة المصطلح.