وقد قادت الكاتب مثل هذه القراءة الموغلة في المنجزات العربية، إلى انتقاء مجموعة من المصطلحات المتداولة في الحقل النقدي المعاصر، غير مقتصر على جغرافية إقليمية مشرقية أو مغربية في اختيار الباحثين، إلاَّ ما صدر عنه سهوًا.
ثم حاول إدراج المصطلحات تبعًا لمساقات القول، ولدى جلّ النقاد العرب، ممن أغرقت كتاباتهم الحداثية الساحة النقدية بكثير من المصطلحات السيميائية، بينهم نقاد في تونس، والجزائر، والمغرب، والسعودية، وسورية، ولبنان، والعراق، وجل الأقطار العربية. وهي ـ في اعتقاد الباحث ـ أغلب البلدان التي استجابت إلى مسألة الاقتباسات الاصطلاحية السيميائية عن الغرب، وضمن المدوّنات النقدية الراهنة على اختلاف مشاربها الأصلية.
من الصعب إذًا، انتقاء أشكال غير موجودة أصلًا، ومقاربة مصطلحات موجودة هنا وهناك. وكانت حجة الباحث في هذا العمل المتواضع، مرتبطة بأن وجود مثل هذه المصطلحات السيميائية (المحصورة في البحث) خير من عدمه، ودليل للدلالة على وضع مصطلحية هذا الحقل النشوئي في البلاد العربية.
وفي عموم الإشكالية أراد الباحث تحقيق غايتين أساسييّن:
الأولى: تحديد معالم المصطلحية السيميائية، والدفع بمجهودات الباحثين في نظرياتها إلى تأسيس"منهج سيميائي"افتراضي محدّد المعالم لما للمناهج من علائق بالمصطلحات.
والثانية: المشاركة في تأسيس لغة علمية خالية من التناقضات والتعددية الدّلالية.
وهو يروم إلى تحقيق هذه الأهداف العلمية، ارتأى صاحبه تقسيم البحث من حيث الزمن إلى مرحلتين رئيستين، تجسدتا في بابين، اشتمل كلّ باب على فصول، وانبنى هذا التقسيم على أساس التحقيبات التاريخية للمصطلحية العربية.