الصفحة 66 من 358

وهكذا تتضح معالم هذا النموذج العجيب من نماذج صوغ المصطلح في اللغة العربية عن طريق التعريب. وكانت هذه المحاولات قد أحلّت مصطلحًا من مصطلحات علوم اللسان في غير موطنه، فكرست هذه الصيغ، ولذا فطرح هذه الإشكالية على هذا النحو قد يفتح المجال على جداول متعددة متوالجة إلى خصوصيات أخرى للمصطلح من قطر عربي لآخر بل ومن مؤسسة معرفية لأخرى.

أما مصطلح أقونة فهو الآخر سحب عليه النقاد العرب آلية الاشتقاق وعدوه مصطلحًا معربًا من أكثر المصطلحات تداولًا بهذه الصيغة المعربة، ومصطلحًا بديلًا عن اللفظ الغربي Icon، وكانت أغلب الأجوبة البديلة هي مصطلحات من قبيل، المثل والمماثل، والتمثل، والتماثل، والتمثال والامتثال والممثل، وهي كلمات في أغلبها تدل على نسخ أيقونة Ic?ne لصورة أصلية ما. وقريبًا من هذه الصياغات، ذهب محمد مفتاح إلى اعتماد الترجمة التواصلية في نقل دلالة اللفظة من المنظرين السيميائيين الألمان والأمريكان، فأورد مصطلح (مماثلة) متحدثًا عن الترجمة الحرفية 25.

وهكذا وإن كان الحديث عن النماذج الاشتقاقية في مصطلحات النقاد السيميائية لا يكاد ينتهي، فإمكاننا أن نضيف في شجون هذا السبيل الممتد، مجتزئين بما ذكرنا، بالإشارة إلى مصطلح سيميائية لنسلك من خلاله مراحل التجريد الاصطلاحي ثم نسلك في الأخير سبلًا مخصوصة لاستنباط قوالب اشتقاقية عينية (مثالية) .

فعلى هذا المدار، والصوغ اللغوي نلتقي في بحوث كثيرة بهذا المصطلح المشتق من المادة (سوم) التي تعني في أحد وجهيها العلم، وهي تدل على إطلاق ما يميز الواحد من الآخرين ومدار كل ذلك لفظ الاسم وهو ما تتعين به الجواهر والأعراض ومنه الأفعال: سمّى وأسمى، وتسامى القوم، واستسمي بعضهم بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت