الصفحة 65 من 358

فإذا كانت الشعرية من الألفاظ والمفاهيم التي حاول الشكلانيون الروس بعثها 23 فلم يعرفها العرب القدماء بمعناها الحديث، وإنما ترددت عندهم ألفاظ من قبيل، شاعرية، شعر شاعر، والقول الشعري، والقول غير الشعري والأقاويل الشعرية، ثم ولج المصطلح في الدراسات الحديثة كعلم موضوعه الشعر، أو علم الأدب.

في مقابل هذا الاكتشاف، برز دور النقاد المعاصرين في المزاوجة بين مصطلح الإنشائية كمصطلح مشتق من المادة (شعر) وهو التعويل على أنّ هذا الجذر اللغوي يعطي سماء الدلالة من حيث هي السبب ومن حيث هي النتيجة.

ويطابق مصطلح الشاعرية كنموذج يطابق اشتقاق المصدر الصناعي انطلاقًا من اسم الفاعل، والشاعرية هنا صياغة تفيد تأكيد اتصاف الموصوف بصفته، والمصطلح يؤكد أنَّ هذا اللفظ يتجه صوب تخصيص السمة الإبداعية بصاحبها، مصطلح يقابله اللفظ الأجنبي Poetecite على خلاف الشعرية Poerique وهي الترجمة التي نستحسنها وندعو إليها.

ثم إن لفظ الشعرية في النقد العربي المعاصر، مثله مثل الجمالية، ينحو في صورة أولى منحى المكرّس لدلالة المعرفية فيكون معناه مجانسًا لعبارة علم الشعر، لفظ صادر ضمن محاولات كثيرة أبرزها محاولة كاظم جهاد في نشره لبحث ت. تود وروف الموسوم (الشعرية) وكذلك أحمد مطلوب 24.

وانطلاقًا من هذا الاشتقاق النوعي بخصوص مصطلح شعرية طبقًا لآلية المصدر الصناعي يتولد متصور دقيق يصبح دالًا على الإطار العام الذي ينزل فيه الأدب، غير أن النظام الذي سلكه المنظرون متوسلين مفهوم الاشتقاق في أغلب تنظيراتهم، ظل مسكونًا بهاجس حضاري مع هذا المصطلح ومصطلحات أخرى بمسائلة في التراث العربي الأثيل، وهي مصطلحات ظلت تتسمّ بخصوصيات معرفية كما لو كانت اللاحقة الاشتقاقية قائمة مقام لفظ العلم. وكما لو كان ما أردفت إليه هو لفظ الإبداع لا لفظ الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت