وبخلاف الاشتقاق الأصغر فإن اللغويين في الاشتقاق الأكبر يعتمدون على إبدال الحروف ببعضها نظرًا لصلة بين هذه الحروف (الأصوات) كالاتحاد أو التقارب في المخرج، وفيه يتم تغيير مواقع الحروف الثلاثة في الكلمة ست مرّات، وتقليدها للحصول على ستة تراكيب تختلف في الهيئة وتتوافق في المعنى وكل تركيب يصير بدوره مادة أصلية قابلة لاحتضان الاشتقاق الأصغر.
وبمثل هذا المشغل الاشتقاق الذي عدّ مجالًا رحبًا تدافعت فيه الدراسات والبحوث لا عجب أن يكون الأمر كذلك، فالصلة وثيقة وعضوية بين المصطلح السيميائي ـ موضوع بحثنا ـ والاشتقاق، ونحن ندرك هذه الصلة منذ أن بدأت الشرارة الأولى في الاتجاه البنيوي وابنته البارة السيميائية مع المنظر الأول فردينارد دوسوسير F.de Saussure بكتابه (دروس في اللسانيات العامة) 20...
وإن نظرة سريعة على بعض المصطلحات السيميائية المشتقة لكفيلة بأن تكشف لنا، منذ المقدمات، عن الكمّ الهائل لهذه الدراسات وآمادها المختلفة حول إشكاليات المصطلح السيميائي، على رغم أن هذه الدراسات على كثرتها أو قلتها، تبدو عاجزة عن محاصرة أزمة المصطلح، ومن يدري فقد لا يأتي اليوم الذي يحاصر فيه المصطلح، وبذلك تنتصر ملكة الانفلات فيه.
فإذا كان السلف قد نجحوا في تطويع المصطلح واستلهامه من التراث مع ظهور الإسلام ومن بعده، فإن حركة وضع المصطلحات بالألفاظ اتسعت مع توسع الحياة والحضارة، فذهب الخلف اليوم إلى محاولة استيعاب العلوم والفنون عن طريق المجامع اللغوية العلمية والعلماء والأدباء والمفكرين مستهدين إلى الاشتقاق وسواه من الوسائل الكثيرة، فوفقوا في وضع مصطلحات أدبية ونقدية كان لها أكبر الأثر في تقدم الحركة الأدبية والنقدية.