الصفحة 60 من 358

غني عن البيان أن اللغة أي لغة هي روح الأمة وقلبها النابض وعنوان من عناوين تقدمها وازدهارها ولهذا تحرص الأمم الراقية على تجديد لغاتنا لتجعلها صالحة لمواكبة المستجدات الأصلية، ومزاحمة اللغات الوافدة. ثم"إن اللغة تتطور بتطور الفكر وهي تلبي حاجات التطور الإنساني الفكري والمادي، فإن لم يكن في اللغة هذا الاستعداد الذاتي للتطور فلا شك أنه ستقصر وتنزوي وتعجز وربما تندثر بعد ذلك وتموت، كما حدث لكثير من اللغات"11.

وعليه فاللغة تشمل عددًا ضخمًا من العناصر الصرفية التي تساعد على تكوين كلمات جديدة من كلمات أو أصول موجودة بالفعل، وهذه العناصر إما سوابق Prefixes أو لواحق 12 suffixes وبهذه الطريقة يمكننا صياغة الأسماء والأفعال؛ ويؤدي هذا النوع إلى اشتقاق لا محدود من الكلمات.

ولعل الحديث عن قدرة اللغة العربية على مواكبة العصر يكمن في تفعيل آلياتها لتجديد ثروتها اللفظية من هذه الآليات للاشتقاق الذي يمثل الرافد الأكثر تدفقًا والأقوى انصبابًا فما ذاك إلا لكونه يقوم فيما يقوم على صيغ معروفة لها دلالات خاصة فتصب الجذور في قوالب يحمل كل منها هيئة مختلفة وزيادات صوتية، وتبقى دلالة الألفاظ المشتقة مرتبطة إلى حد ما بالجذر.

والمعروف عن الاشتقاق أنه ساعد اللغة العربية على تجديد ثروتها اللفظية والمصطلحية بعد مجيء الإسلام إبان العصر العباسي وساهم المشتقون في خلق حشد من الألفاظ والكلمات. وهو في أبسط تحديداته المألوفة، اشتق الشيء على وزن افتعل ـ بمعنى أخذ شقه واشتق الكلمة من الكلمة أي أخرجها منها، والاشتقاق في عرف أهله هو"أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى، ومادة أصلية وهيئة تركيب لها ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة"13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت