الصفحة 58 من 358

كما كان من المتعين علينا في هذا المدخل المنهجي ومع تداخل الاختصاصات المعرفية لدى النقاد العرب المعاصرين الذين سوف نخوض في بحوثهم، الخوض كذلك في قانون القياس كإحدى القوانين لصياغة المصطلح والضوابط المتحكمة في طرق صياغته عن طريق إجراء حفريات معرفية تلامس جذور القواعد الفكرية في أدق حيثياتها لدى هؤلاء النقاد أجمعين مغاربة ومشارقة على حد سواء كل في بيئته الثقافية.

وفحوى القياس اللغوي لدى إبراهيم أنيس"مقارنة كلمات بكلمات أو صيغها بصيغ أو استعمال باستعمال، رغبة في التوسع اللغوي، وحرصًا على إطراد الظواهر اللغوية"8 وهو إحدى طرق نمو اللغة. ولذا، سوف يأتي مجال بحثنا بحثًا في أهم القواعد الأساسية المتحكمة في صوغ المصطلح السيميائي ضمن هذه الآلية، وبناءًا على ذلك نحاول استقراء المصطلحات العربية المستنبطة عن طريق هذه الآلية. وضمن هذا المدار سنعالج نماذج عينية من خلال الذخيرة النقدية العربية المعاصرة.

3 ـ وبخصوص المجاز يحسن بنا إلقاء نظرة على حجم العمل النقدي المصطلحي لدى النقاد العرب الذي تم ضمن آلية المجاز، كآلية قوامها بيان لفظ ينقله"المتكلم من معناه الأصلي الموضوع له إلى معنى آخر فيه وبين المعنى الأصلي علاقة"9 ومصطلحيًا هو نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى علمي ويقابله في اللفظ الأجنبي trope. بيد أن مثل هذا النقل"يقترن مع اللفظ الفني فيوضع المصطلح وعندئذ يكون المجاز سبيل الرصيد اللغوي العام إلى الرصيد الخاص المعرفي، الذي هو رصيد المصطلحات العلمية 10."

ولما كان المجاز وسيلة مهمة لتوسيع المعنى داخل في اللغة داخل اللغة نفسها وقوانينها المعجمية استعان النقاد بهذه الوسيلة لإثراء اللغة نفسها بنفسها وفق وحدات معاجمية تستوعب دلالات جديدة بعيدة عن الدلالات الأصلية الأثيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت