فابن فارس في معجمه مقاييس اللغة يعرّف النحت كمصطلح له دلالته اللغوية باعتبار، أن"النون والحاء والتاء كلمة تدل على نجر شيء وتسويته بجديدة، ونحت النجار الخشبة ينحتها نحتًا"5..
على هذا، فالنحت يعني تركيب كلمة بانتزاع حروفها من كلمتين أو أكثر، للدلالة على معنى وهو مزيج من دلالات الكلمات المنتزع منها (المنحوتة) ويعرفه فقهاء اللغة على أنّه"الاشتقاق الكبار". وقد استعمل النحت كمظهر لغوي لدى القدماء ولد في حدود ضيقة، واستعمل في العصر الحديث كما سوف يأتي فيه القال.
2 ـ في حين أن التعريب في نظر بعض الدارسين هو الاقتراض، وما أكثر اللغات التي افترضت من اللغة العربية ألفاظًا تعدّ بالمئات وأحيانًا بالألوف. وأمّا المعرب في نظر بعض المحدثين هو ما"استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها، فقال الجوهري في الصحاح"تعريب الاسم الأجنبي أن تتفوّه به العرب على منهاجها، تقول عربته العرب وأعربته أيضًا6.
والتعريب أو الاقتراض كما أسميناه يقابله في اللفظ الأجنبي emprunt، هو ظاهرة لغوية عالمية لا تكاد تخلو منها أية لغة على وجه الأرض، تفرضها جملة من العوامل التاريخية والجغرافية والحضارية.
إما إشكالية التعريب في المصطلح التي نروم البحث فيها فهي من أهم الموضوعات الثقافية والنقدية التي تتصل بحاضر الأمة العربية ومستقبلها والتعريب الذي ندعو إليه هاهنا دواعيه هي الأخرى عديدة، وحسبه أنه تصحيح لوضع خاطئ مناف لطبيعة الأمور، لابد فيه من خطة تحكمه وتأخذ في حسبانها ظروف العصر، وتحدد فيها مجالات التعريب التي يحتاج إليها ذلك العصر والإمكانيات البشرية والمادية المتاحة له، على أن يباشر العمل على أساس هذا العصر عن طريق التنسيق والتعاون من الأقطار والمنظمات والاتحادات العربية المتخصصة جمعاء.