الصفحة 55 من 358

فالاشتقاق عملية تقوم على مبدأ القياس، تستنبط على وزن من الأوزان العربية القديمة فتصبح مألوفة موروثة، وهو عملية قياسية تهدف إلى تكوين كلمات جديدة وفقًا للقواعد التي تقوم عليها الكلمات الموجودة في اللغة. وتقترب هذه الدلالة من المعنى المراد اللغوي العربي الشريف الجرجاني الذي أورد"أن الاشتقاق أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية وهيئة وتركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل"2..

وهو أداة ضرورية قوامها، انتزاع كلمة من أخرى على أن يكون ثمة تناسب في اللفظ والمعنى مع توافق في ترتيب الحروف وهو الاشتقاق الصغير، على نحو: عارف معروف معرفة، أو على نحو تناسب اللفظ والمعنى من دون توافق على نحو، جذب وجبذ وهو الاشتقاق الكبير أو القلب، وتتضمن المشتقات الحروف الأصلية في الكلمة:

لأجل إنماء اللغة العربية وجعلها تستوعب المصطلحات التي تعبر عما يجد من مفاهيم ذهنية جديدة، عمل اللغويون العرب وفق الاشتقاق قصد التنمية اللغوية أفادت اللغة العربية كثيرًا عبر تاريخها من الاشتقاق، وتفيد شتى الصيغ المشتقة لديهم على المداليل الأصلية إلى درجة اختلفوا فيه حول أصل الاشتقاق، فانقسموا إلى فرق أهمها أهل البصرة وأهل الكوفة وعجّت جل المؤلفات اللغوية العربية، بتقسيمات كثيرة للاشتقاق وهي تقسيمات متداخلة ومتضاربة، أشهرها الاشتقاق الأكبر والأصغر لدى ابن جني والسيوطي 3 ثم الصغير والكبير والأكبر لدى الشريف الجرجاني 4..

وفي العصر الحديث، جرى الاشتقاق كذلك وفق صيغ أخرى من ذلك أسماء الأعيان العربية، وأسماء الأعيان المعربة، بالإضافة إلى الاشتقاق من أسماء المعاني أي المصادر.

1 ـ أما النحت في أبسط تعريفاته اللغوية هو انتزاع كلمة من كلمتين أو اكثر. على أن يكون ثمة تناسب في اللفظ والمعنى بين المنحوت والمنحوت منه، وهو في اعتقاد بعض الباحثين ضربًا من الاشتقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت