وطبيعي كذلك، أن اتجهت هذه الجهود في وضع المصطلح السيميائي النقدي العربي إلى التكاثر، مع تزايد البحث في النقود الحداثية، انطلاقًا من المدّ البنيوي إلى عهد السيميائية والتفكيكية. وقد تجلّى مثل هذا الاهتمام في تكاثر التآليف النقدية السيميائية. وبموازاة ذلك تكاثرت الاختلالات بخصوص المصطلح نفسه إلى درجة صار الاختلاف داء من أدواء لغتنا العربية، ينمو ويستمر كلما اتسعت دوائر البحث في هذه النظريات.
وأوّل ما فعله الدّارسون لحال المصطلح النقدي والمصطلح السيميائي بوجه أخصّ، هو طرحهم السؤال: هل أنّ الإحساس بوضع المصطلح في مقال الشيء كان مواكبًا لوعي الناقد العربي القديم؟ وهل مسألة تضارب استعمالات المصطلحات السيميائية طبيعية ـ بين ولادتها الأصلية، في مصادرها الأولى، وتناقلها عبر وسطاء إلى الساحة النقدية العربية، بالترجمة طورًا وبطرائق مختلفة تقليدية أطوارًا أخرى؟. وهل مسلك النقاد العرب في ظلّ تكاثر البحوث السيميائية أسهم في تحديد معارف المصطلحات أم في تجميعها بكثافة دون توضيح العلائق المتحكمة بين المصطلحات الأوروبية والفرنسية والأنجلوساكسونية الإنجليزية.
وقد حركت الكاتب رغبة ملحة في اختيار هذا الموضوع وهي في الأصل نابعة من عدّة عوامل أهمها:
1 ـ كشف القصور السائد في صياغة المصطلح النقدي.
2 ـ استبار مدى فهم النقاد للمصطلحات الألسنية. إذ لا يجوز علميًا الحكم على الناقد العربي أو عليه، ما لم يحدّد مدى استيعابه لهذه النظرية الألسنية أو ذلك المنهج أو ذاك المصطلح.
3 ـ الرغبة في تخصيص مصطلحية عربية جامعية ضرورية لكلّ باحث وطالب في النظرية السيميائية، باعتبارها معرفة علمية أساسية، وباعتبار المصطلحات آليات لها شأنها في الثورة العلمية الحديثة.
4 ـ السعي إلى تجاوز تكاثر المصطلحات بشكل عام، ومن ثم المصطلحات السيميائية، فهي ركيزة الدّرس السيميائي العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص.