من هنا، سعى الباحث إلى اتخاذ موقف من الجدل الذي لا يزال قائمًا بين الباحثين والنقاد العرب، في تحديد ماهية المصطلح والمصطلحية، كمسألة عدّها جلّ اللغويين متجذرة الوجود في اللغة العربية، وعدّها بعضهم وافدة من الغرب، محدثة النشوء أريد بها عند آخرين علمًا خاصًّا بذاته، ثم حقلًا معرفيًا عاديًا.
وعليه، فإننا لا نبالغ إذا قلنا إنّ طبيعة هذا الخلاف الناشئ حول هذين الحقلين مفتعلة، ولا تقوم على دعائم موضوعية، لأنّ أصل الخلاف كامن حول المصطلحات المستعملة في الإنجازات النقدية وليس حول العلم ذاته. فعلم المصطلح مثلًا، في اللغة العربية علم ليس بجديد. إذ هو نشاط مارسته العرب عبر الزمن، واتخذت منه حقلًا معرفيًا معاجميًا، وتجلت ملامحه في القواميس والمعجمات المنجزة عبر العصور.
كما أنّ هذا العلم بدأ يشهد تداخلات مصطلحية منذ دخول النظريات اللسانية إلى النقد، منذ أن استلهمت الحداثة العربية أدواتها المفاهيمية الإجرائية من المنجز الغربي، حيث استفاد النقاد من منجزات العلوم اللسانياتية الحديثة الوافدة من أوروبا، ومن أمريكا، وفي مختلف الاتجاهات وبشتى اللغات.
من هذا المنتهى، عزم الباحث الخوض في جهود النقاد العرب بخصوص مجال المصطلحات السيميائية، بوصفها إحدى الأدوات الإجرائية اللغوية في نقد الأعمال الأدبية، ساعيًا إلى الوقوف على"المصطلحية السيميائية العربية"النشوئية في هذا الميدان مترجمة تعمق مجاله، وتصوغه صياغة شبه نهائية. ووفق مناهج علمية معصرنة تمكّن أعمالهم من الاتسام بالشرعية العلمية.