الصفحة 3 من 358

إلى روح والدي بغداد رحمه الله رحمة واسعة وأعلى مقامه في جنات النعيم، إلى كل شهداء الكلمة من أبناء أمتنا العربية.

إلى زوجتي وولدي إيهاب، وليد. إلى كل هؤلاء، أهدي هذا الجهد المتواضع راجيًا أن يكون ذلك كفاء لما لقيته منهم من مساعدات وتشجيعات.

والله أسأل أن يجنبني الزلل ويوفقني إلى ما فيه نفع الدين والعربية ويسدد خطاي، إنه سميع مجيب.

تقديم

لا يقلّ اكتشاف اللغة في العصر الحديث عن أيّ اكتشاف علمي آخر على مستويات عدّة، لما في اللغة من وسائل تساعد الإنسان على الفهم والإفهام. ومعلومٌ كذلك أنّ الإنسان لم يعرف نفسه ولم تعرفه العامّة إلاَّ متكلّمًا لُسنًا، وفي الغالب قارئًا حصيفًا وكاتبًا بارعًا.

لكن هذه الأصوات والرّسوم الحرفية التي يلفظها الإنسان أو يكتبها، لم تكن في حدّ ذاتها موضوع السؤال الأساس والرئيس في جلّ الدّراسات التي جعلتها مادة لها. ولم يكن اكتشاف الدلالة بشكل أخصّ يشكل الهمّ الأساس لدى الباحثين والكتّاب.

وفي زمن لاحق، وحينما أخذت الأسئلة تلاحق ما تعنيه الدّلالة، أي ما تعنيه اللغة: حروفها وكلماتها ومفاهيمها، ظلّ الاستفهام يدور حول اللغة بوصفها أداة للتواصل. وليس اللغة باعتبارها أول وأهمّ ما يشكّل الدلالة وموضوعها معًا.

ومعلوم كذلك، أننا نستخدم ملفوظات العقل في الكلام اليومي، ونستخدم الكلمات للدلالة عن كنه الأشياء، لنعني بها ما نفهمه نحن وما نودّ إفهامه للآخر. ثم أن اللغة جهاز من المفاهيم المنشئة للمعرفة، إلاَّ أنها تظلّ مساحة خصبة هائلة ومنظومة غير مكتشفة جليّة، وحدودها لازالت مقفلة.

نقول هذا على عجل لنشير في هذه التقدمة المنهاجية، لأنّ موضوعنا الرئيس هو المصطلح السيميائي، بكلّ جذوره وتفرّعاته الفلسفية والعلمية، باعتباره جزءًا لا يتجزّأ من تلك اللغة التواصلية، وممارسة إجرائية تشكّل حيزًا متميّزًا للدلالة في الحقل النقدي المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت