في ضوء ما سبق، يتضح أن بين المصطلح والمصطلحية صلة وشيجة وترابطًا محكمًا، ذلك أن المصطلح الذي نعني فيما نعني أن يكون أداة تفكير في كل علم وفن ووسيلة إيصال في مجال التعليم والبحث والتأثير. والحقل المصطلحي أو علم المصطلح هو المجال الاشتغالي للمصصلح أي الخلفية الابستيمية التي تستمد منها المصطلحات أصولها وتتحدث ضمن إطارها ولكل مصطلح مرجعيته، أو ما يسمَّى بمرجع المصطلح59. بمعنى الحقل المعرفي الذي يعبر المصطلح عن بعض جوانبه.
وتوكيدًا لهذه المنطلقات التي سلمنا بها في مجال علم المصطلحات والمنبثقة من البحوث اللغوية الأساسية، يمكننا إيجاز خصائص المصطلحية فيما يأتي 60:
1 ـ إن منطلق العمل في مجال المصطلحية هو تحديد المفاهيم تحديدًا دقيقًا ومحاولة إيجاد المصطلحات الدالة عليها، ثم تقنين المصطلحات في ضوء المفاهيم العملية النابعة من طبيعة الموضوع نفسه.
2 ـ اقتصار علم المصطلح على المجال البحثي في المفردات على خلاف علم اللغة الذي يبحث في مجالات بناء الجمل والأصوات.
3 ـ علم المصطلح أو المصطلحية منطلقه تزامني Synchronic وهو يبحث في جمل الحالة للمفهوم.
4 ـ تخضع المصطلحات لمبدأ الاتفاق، ويختص مجال المصطلحية بمجال تكوين هذه المصطلحات وتوحيدها وجعلها مواكبة للمسميات.
5 ـ يتجاوز علم المصطلح الوصفية إلى المعيارية على خلاف علم اللغة.
6 ـ علم المصطلح جزء من التنمية اللغوية، ومهمة علم المصطلح في هذا السياق إيجاد الوسائل الأساسية للوصول باللغات الوطنية الكبرى على مستوى التعبير الكامل عن حضارة العصر وعلومه.
7 ـ اعتماد علم المصطلح على الكلمة المكتوبة على خلاف البحث اللغوي الذي يعتمد على المنطوق.
8 ـ يعتمد علم المصطلح على التوحيد المعياري واختيار المصطلح المناسب للمفهوم الأنسب.
9 ـ علم المصطلح ذو أفق عالمي مثل علم اللغة بصفة عامة، ويتطلب التوحيد المعياري للمصطلحات أسسًا ونظرية عامة.