الصفحة 36 من 358

وبما أن العمل قد بدأ، كان جد الجاد من رجال العلم واللغة هو الذي سد المسدّ فأغنى اللغة وأثرى الثقافة وفتح الباب عريضًا للتأليف والكشف والإبداع في مؤتمرات أخرى دولية في علم المصطلح عقدت والتي اهتم فيها أصحابها بالأسس المنهجية لعمل المصطلحات في دول العالم المختلفة مع بيان القضايا اللغوية من ذلك، ومنها قضايا التجديد المعجمي في المصطلحات.

في ضوء كل ما سبق حول المصطلحية أو علم المصطلح، يتجلى للرائي أن أولى المنطلقات التي يستوجب عليه الشروع فيها بخصوص هذا الحقل هو تبيان القواعد العامة في صياغة المصطلحات العلمية والفنية، ثم تأتي المرحلة الموالية، وهي البحث في القواعد الأساسية المتحكمة في صياغة المصطلح ضمن اللغة المحددة.

وبناءً على ذلك، يقع استقراء الآليات التي تتوافر في بنية اللغة العربية ويسمح لها بتوليد الألفاظ وتركيب المصطلحات مع مقارنتها بالآليات التي تتضمنها اللغات الأخرى لا سيما تلك التي يأخذ عنها اللسان العربي اليوم أغلب المصطلحات المستحدثة بحكم الثورة المعرفية العالمية.

وفي مرحلة أخرى يأتي مجال بحثنا في آليات صياغة المصطلح. مع العلم، أن لصياغة المصطلح أي مصطلح آليات تتبع سبلًا من الصيغ وقوالب من البناء هي التي توجهها معايير تتصل بموازين الكلمة وتركيبتها المقطعية وانتظامها الصوتي. وبناءً على ذلك، خلص النقاد والمختصون في مجال المصطلحية إلى أن المصطلح مثلًا في مجال النقد يعتمد على النقل والتوليد وعلى استخلاص الاسم من الاسم، ولاسيما عن طريق قالب المصدر الصناعي، كما يعتمد على كل مراتب التجريد الاصطلاحي، مرة بالامتثال إلى تتابعها الطبيعي، ومرة أخرى بالقفز على انتظامها 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت