من خلال ذلك، حدث التقدم العلمي وحدث أن تزايد الاهتمام بقضية المصطلحات، وأدرك العلماء الكبار في الحضارة الأوروبية عملية توحيد المصطلحات في تخصص مهم، ثم حدث التقدم في عدة دول أوروبية، وعرفت كل دولة مواقع عديدة للبحث والتطبيق في هذا المجال، بحيث كثر الباحثون وزادت الحاجة إلى مصطلحات جديدة وزاد الاهتمام بتوحيد لهذه المصطلحات من أجل تحسين عملية التواصل بين الباحثين.
ولعل أولى مظاهر الإرهاصات في علم المصطلح أو المصطلحية تتجلى في أول خطوة جدية ظهرت مع ظهور معجم شلومان schlammen المصور للمصطلحات التقنية A.schammans illustrated technical vocabularies. في اللغة الإنجليزية، وهو المؤلف الذي ظهر في 16 مجلدًا وبست لغات بين عامي 1906 و1928 ـ 53.
وبالفعل، فقد أفاد هذا المعجم الباحثين كثيرًا وأغنى مجال المصطلحية لا سيما في طريقة ترتيب المواد التي تمت على أساس المفاهيم، وأوضح مدلول المصطلح، كوعاء يوضع فيه مضمون من المضامين وأداة تحمل رسالة جد خطيرة، تسهم في تطور العلم والمعرفة النظرية منها والتطبيقية على
امتداد الحضارات المختلفة والأنساق الفكرية المتعددة والعقائد والمذهبات المتميزة 54.
ودائمًا في مساق التأريخ لعلم المصطلح، يجدر بنا القول إن العرب هم كذلك لهم باعهم في مجال التأليف في المصطلحية من مثل كتاب (التعريفات) للشريف الجرجاني و (مفاتيح العلوم) للخوارزمي، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.