الصفحة 33 من 358

في الاتجاه نفسه أشار الباحث علي القاسمي 51 إلى المصطلحية. كعلم أشار إليه علماء الأحياء والكيمياء الأوروبيون الذين شرع فريق منهم في توحيد قواعد المصطلحات في حوالي 16 مجلدًا، ثم أصدر الباحث فيما ذكرنا سلفًا ـ"فيستر"كتابه (التوحيد الدولي للغات الهندسة) ثم في سنة 1936 شكلت اللجنة التقنية للمصطلحات، وتلتها محاولات أخرى ضمن منظمة اليونسكو مركز المعلومات الدولي في فيينا 1971، هذا فضلًا عن الجامعات العربية التي اهتمت بتدريس النظرية العامة كعلم المصطلح.

ومن المفيد كذلك، أن نذكر أنه على الرغم من قلة الاهتمام بعلم المصطلح في المعاجم الأوروبية المتخصصة في القديم فإنها عادة ما كانت تقرن باللفظة Mot خاصة لدى اللغويين المنتمين لمدرسة براغ التي كان لها دور كبير في النظرية العامة لعلم اللغة ولتطبيقاته في التحليل اللغوي للنصوص الأدبية.

وفي الجهة الأخرى، أصبح الاهتمام بالمصطلحية مركزًا هامًا في الأبحاث الحديثة لما لها من دور في ضبط التعامل في الحياة اليومية والعملية، وفي بناء النظريات والمناهج في الحياة العملية، ويتجلى هذا الاهتمام في مناحٍ عدّة أهمها، التآليف اللغوية والقواميس والمعاجم والكتب المختصة، وهي التآليف التي اهتمت بدراسة الكلمات والمفاهيم والمصطلحات وحاول أصحابها التفرقة بينها.

في هذا المجال، وإن شئنا ضبط العلوم التي بينها وبين المصطلحية شجرة نسب فإننا لا نستطع تحديد شكل هذا التوافق لفرط كثرته واختلاف نسب التقارب بينهما. فمن باب التنظير لهذا العلم المستحدث يمكننا القول بأن الدراسات الجادة والمهتمة بالمصطلحية عائدة إلى حداثتها، فقد ذكر فوستر Wuster بأن تقويم النظرية المصطلحاتية ومبادئها واستعمالها لم يبدأ إلا في السبعينيات في جامعات دول بينها: النمسا وكندا وتشيكوسلوفاكيا والدانمارك وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول (...) 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت