الصفحة 28 من 358

أما في العصر الحديث، ونظرًا لأهمية دور المصطلح فقد رافق النهضة الثقافية في القرنين 19 و20 سعي حثيث لإيجاد المصطلحات العلمية التي تطلبها تدريس العلوم المعاصرة باللغة العربية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية. وقد أسهمت في مثل هذه المساعي جهات عدة، مثل الهيئات والمؤسسات والمجامع والجامعات والمجالس والمنظمات والاتحادات.

وظهر هذا خلال هذه الحقبة من الزمن رجال أفذاذ نابهون لم يوفروا جهدًا أو وقتًا ولم يخشوا عناءً في خدمة لغتهم وإغنائها بالمصطلحات الجديدة، فمنهم من ترجم الكتب القيمة إلى العربية ومنهم من ألّف في الموضوعات العلمية وآخر وضع المعاجم المتخصصة ثم جاء دور الهيئات والمؤسسات.

والملاحظ خلال هذه الفترة الزمنية، أن دور المصطلح لم يكن منوطًا بأية هيئة من الهيئات، بل كان عملًا مشاعًا متروكًا لمبادرة الأساتذة الجامعيين ورجال العلم والثقافة والأدب والصحافة والترجمة.

وحين تأتي إلى اللغة العربية، تجد أن المصطلحات بالنسبة لهذه اللغة غدت"جزءًا مهمًا من اللغة كما في كل اللغات المعاصرة، باعتبارها مفاتيح المعرفة الإنسانية في شتى فروعها، ووسيلة التفاهم والتواصل بين الناس في مختلف المجالات العلمية والعملية"38.

4 ـ المصطلحية/الإشكالية:

لما كانت إشكاليات المصطلح تأتي في صدارة الطرح النقدي المعاصر، سعى بعض الدارسين إلى اعتبار علم المصطلح أو المصطلحية علمًا قائمًا بذاته باعتبار أن"كل علم بحاجة إلى مجموعة من المصطلحات المحددة بكل دقة، وهذه المصطلحات هي التي تحدد مصطلحيته"39 ووفقًا لهذا الاعتبار فلا وجود لعلم دون مصطلحية"40."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت