ولا أدل على الأهمية التي يكتسبها علم المصطلح هو أن كل علم يحتاج أكثر من حقل من حقول المعرفة إلى مجموعة مصطلحات محددة تحديدًا دقيقًا يستطيع بواسطتها التعبير عن المفاهيم التي يحتاج إليها: وتمثل مجموعة المصطلحات هذه مصطلحية، إذ لا وجود لأي علم من دون مصطلحية41. وعلى هذا الأساس فرق الدارسون بين المصطلح Terme والمصطلحية Terminologie هذه الأخيرة التي تعنى بدارسة المصطلح في ذاته، دراسة مورفولوجية مجردة وفي ارتباطه بالمفهوم الذي يعبر عنه.
تجاوزًا لإشكالية التفرقة بين علم المصطلح والمصطلحية والمصطلحاتية وسواها من التسميات. جاز اعتبار علم المصطلح من أحدث فروع علم اللغة التطبيقية يتناول الأسس العلمية لوضع المصطلحات وتوحيدها، ومعنى ذلك أن وضع المصطلحات لم يعد في ضوء المعايير المعاصرة يتم على أساس البحث المفرد في كل مصطلح على حده، وقد كان"فوستر E.Wuster"قد حدد مكان علم المصطلح بين أفراد فروع المعرفة بأنه مجال يربط علم اللغة بالمنطق وبعلم الوجود (الانطولوجيا) وبعلم المعلومات وبفروع العلم المختلفة"42."
من بعد ذلك، حدد فوستر مجالات علم المصطلح العام أو النظرية العامة لعلم المصطلح تحديدًا اتسعت مجالاته بتقدم هذا العلم، فيتناول علم المصطلح العام"طبيعة المفاهيم، وخصائص المفاهيم، وعلاقات المفاهيم، ونظم المفاهيم، ووصف المفاهيم، وطبيعة المصطلحات، ومكونات المصطلحات، والعلاقات والرموز، وأنماط الكلمات، والمصطلحات، وتوحيد المفاهيم، والمصطلحات ومعجمات المصطلح (...) أما علم المصطلح الخاص فيتضمن شكل القواعد الخاصة بالمصطلحات في لغة مفردة مثل اللغة العربية أو اللغة الفرنسية أو اللغة الألمانية"43. ومثل هذا التمييز بين العلمين يوازي التميز بين علم اللغة العام وعلم اللغة الخاص.