ودائمًا بخصوص هذه المادة، يلاحظ في اللغة العربية أنها في اللغة العربية مصدرٌ ميمي للفعل"اصطلح"مثل المادة (صلح) بحيث ورد في الصحاح بأنها"ضد الفساد"فنقول صلح الشيء يصلح صلوحًا. حيث قال الفراء: وحكى أصحابنا صلح أيضًا بالضمّ، من المصالحة. ثم أن الإصلاح نقيض الإفساد والمصلحة واحدة المصالح، والاستصلاح نقيض الإفساد 14.
أما الفعل اصطلح فقد ورد ذكره في أحاديث نبوية كثيرة، وورد ذكره في معاجم عربية بالدلالة نفسها. وهناك حديث آخر عن المصدرين (اصطلاح) و"مصطلح"بحيث وردت دلالة هذه الكلمة لتعني"الكلمات المتفق على استخدامها بين أصحاب التخصص الواحد للتعبير عن المفاهيم العلمية لذلك التخصص15."
بهذه الدلالة، جاءت كلمة"مصطلح"وجاء الفعل (اصطلاح) ضمن هذا المجال الدلالي المحدد، كما ورد في كتاب الجاحظ ضمن كتابه (البيان والتبيين) عن المتكلمين حيث إنهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب باسم. كما يعثر على تعريف آخر لكلمة (اصطلاح) نقله الجرجاني، في مادة (صلح) هو اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضوعه الأول لمناسبة بينهما أو مشابهتهما في وصف و غيرهما"16. وهو بهذا المعنى، يستخلص تسميتين أساسيتين للمصطلح:"
الأولى: اتفاق المتخصصين على دلالة دقيقة.
والثانية: اختلاف المصطلح عن كلمات أخرى في اللغة العامة.
وقد جاء في المعجم الوسيط، أن لفظة صلح بمعنى"زال عنه الفساد"واصطلح القوم: زال ما بينهم من خلاف، ثم أن"تصالحوا، اصطلحوا والاصطلاح مصدر اصطلح بمعنى"اتفاق طائفة على شيء مخصوص17 وهي الدلالة التي عثرنا عليها في جل المعاجم بمعنى الاتفاق والتواضع والمصالحة. وأما الاتفاق المقصود هنا فهو اتفاق جماعة من العلماء والمشتغلين بعلم من العلوم على إعطاء كلمة ما معنى جديدًا فتصبح عندئذ دالة على مدلول جديد، وتدعى مصطلحًا أي كلمة تحمل دلالة جديدة متفقًا عليها، دلالة تغاير تمامًا الدلالة الأصلية.