الصفحة 17 من 358

في ضوء كل هذا، وسعيًا وراء هذه الغاية، نحاول التنقيب في الدلالات اللغوية والاصطلاحية للفظتين: مصطلح ومصطلحية، كاثنتين من أكثر المصطلحات تردادًا في الممارسات الثقافية الحديثة، والممارسات العلمية والنقدية. ونهدف من ذلك إلى تشخيص ضروب العلاقات التي تربطها وتصل بينهما، بما يكشف بالمفاهيم الدقيقة لهما، سواء في انحدارهما عن أصول معينة، متشابهة أم مختلفة، وفي حقول معرفية محددة، أو في الانحراف الدلالي، الذي لحق بهما كونهما أداتين مفهومتين لإنتاج المعرفة، وكل هذا استدعى الحفر في أصولهما وتطوراتهما بما يكشف عن الأهمية التاريخية والمعرفية لهما في سياق تكون الفكر الإنساني.

وسوف نتناول خلال هذا العمل، موضوعات تتعلق بأهم طرائق المصطلح. وهي طرائق وضعه، وكل ذلك لأجل إنماء اللغة العربية، وجعلها تستوعب المصلحات التي تعبر عما يستحدث من مفاهيم جديدة، عملًا بقول مصطفى الشهابي، إن العربية قد نمت بالاشتقاق والمجاز والنحت والتعريب، وهي الوسائل التي رجع إليها العلماء والنقلة عندما وضعوا آلاف المصطلحات في صدر الإسلام وهي الوسائل التي نتخذها مطية لنقل العلوم الحديثة إلى اللغة العربية.

2 ـ المصطلح /الحد

إن كلمة مصطلح في اللغة مشتقة من المادة"صلح"أو صلح ومنها الصلاح والصلوح، حيث أورد ابن فارس في معجمه أن"الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد..."12 وفي الصيغة الاشتقاقية نفسها أورد ابن منظور أن الصلاح كلمة ضد الفساد، أي اصطلحوا وصالحوا وأصلحوا وتصلحوا، واصالحوا، مع تشديد الصاد، ثم قلبوا التاء صادًا مع إدغامها في الصاد بمعنى واحد 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت